كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ? الآيَةَ. وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُطَلَّقَاتِ جُمْلَةً لَمْ يُخَصِّصْ مِنْهُنَّ مُطَلَّقَةً دُونَ مُطَلَّقَةٍ فَجَعَلَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ أَنْ يُسْكِنُوهُنَّ مِنْ وُجْدِهِنَّ وَحَرُمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوهُنَّ وَعَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يَخْرُجْنَ إلَّا بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَيَحِلُّ إخْرَاجُهُنَّ , فَكَانَ مَنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الآيَةِ مِنْ الْأَزْوَاجِ يَحْتَمِلُ أَنَّ إخْرَاجَ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ بَيْتِهَا مَنْعُهَا السُّكْنَى لِأَنَّ السَّاكِنَ إذَا قِيلَ أُخْرِجَ مِنْ مَسْكَنِهِ فَإِنَّمَا قِيلَ مِنْهُ مَسْكَنُهُ وَكَمَا كَانَ كَذَلِكَ إخْرَاجُهُ إيَّاهَا وَكَذَلِكَ خُرُوجُهَا بِامْتِنَاعِهَا مِنْ السَّكَنِ فِيهِ وَسَكَنِهَا فِي غَيْرِهِ فَكَانَ هَذَا الْخُرُوجَ الْمُحَرَّمَ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ رَضِيَا بِالْخُرُوجِ مَعًا أَوْ سَخِطَاهُ مَعًا أَوْ رَضِيَ بِهِ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ وَلاَ لِلرَّجُلِ إخْرَاجُهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَفِي الْعُذْرِ فَكَانَ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ هَذَا تَعَبُّدًا لَهُمَا , وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَعَ التَّعَبُّدِ أَنْ يَكُونَ لِتَحْصِينِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِدَّةِ وَوَلَدٍ إنْ كَانَ بِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( قَالَ ) وَيَحْتَمِلُ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِإِسْكَانِهِنَّ وَأَنْ لاَ يُخْرَجْنَ وَلاَ يَخْرُجْنَ مَعَ مَا وَصَفْت أَنْ لاَ يَخْرُجْنَ بِحَالٍ لَيْلاً وَلاَ نَهَارًا وَلاَ لِمَعْنًى إلَّا مَعْنَى عُذْرٍ , وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ فِي الْمُطَلَّقَةِ هَذَا الْمَذْهَبَ فَقَالَ لاَ يَخْرُجْنَ لَيْلاً وَلاَ نَهَارًا بِحَالٍ إلَّا @

الصفحة 595