كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

زَيْدٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَعَائِشَةُ وَمَرْوَانُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ يَعْرِفُونَ أَنَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهَا بِأَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ كَمَا حَدَّثَتْ وَيَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ لِلشَّرِّ وَيَزِيدُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَتَبَيَّنُ اسْتِطَالَتَهَا عَلَى أَحْمَائِهَا وَيَكْرَهُ لَهَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا كَتَمَتْ فِي حَدِيثِهَا السَّبَبَ الَّذِي أَمَرَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَعْتَدَّ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا خَوْفًا أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ سَامِعٌ فَيَرَى أَنَّ لِلْمَبْتُوتَةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إذْ بَذَتْ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا تَأَوَّلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } هُوَ الْبَذَاءُ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا كَمَا تَأَوَّلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : وَبَيَّنَ إنَّمَا أَذِنَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فَلَمْ يَقُلْ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَدِّي حَيْثُ شِئْت وَلَكِنَّهُ حَصَّنَهَا حَيْثُ رَضِيَ إذْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ بِتَحْصِينِهَا . فَإِذَا بَذَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا فَجَاءَ مِنْ بَذَائِهَا مَا يَخَافُ تساعر بَذَاءَةٍ إلَى تساعر الشَّرِّ فَلِزَوْجِهَا إنْ كَانَ حَاضِرًا إخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُمْ أَخْرَجَهَا إلَى مَنْزِلٍ غَيْرِ مَنْزِلِهِ فَحَصَّنَهَا فِيهِ وَكَانَ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمَنْزِلِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا كَانَ لِوَكِيلِهِ مِنْ ذَلِكَ مَالَهُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ كَانَ السُّلْطَانُ وَلِيَّ الْغَائِبِ يَفْرِضُ لَهَا مَنْزِلاً فَيُحَصِّنُهَا فِيهِ , فَإِنْ تَطَوَّعَ السُّلْطَانُ بِهِ @

الصفحة 600