كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

أَوْ أَهْلُ الْمَنْزِلِ فَذَلِكَ سَاقِطٌ عَنْ الزَّوْجِ , وَلَمْ نَعْلَمْ فِيمَا مَضَى أَحَدًا بِالْمَدِينَةِ أَكْرَى أَحَدًا مَنْزِلاً إنَّمَا كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ بِإِنْزَالِ مَنَازِلِهِمْ وَبِأَمْوَالِهِمْ مَعَ مَنَازِلِهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بِهِ السُّلْطَانُ وَلاَ غَيْرُهُ فَعَلَى زَوْجِهَا كِرَاءُ الْمَنْزِلِ الَّذِي تَصِيرُ إلَيْهِ . وَلاَ يَتَكَارَى لَهَا السُّلْطَانُ إلَّا بِأَخَفِّ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ بَذَاؤُهَا حَتَّى يَخَافَ أَنْ يتساعر ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَهْلِ زَوْجِهَا عُذْرًا فِي الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ كَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَجِبَ حَدٌّ عَلَيْهَا فَتَخْرُجَ لِيُقَامَ عَلَيْهَا أَوْ حَقٌّ فَتَخْرُجَ لِحَاكِمٍ فِيهِ أَوْ يُخْرِجَهَا أَهْلُ مَنْزِلٍ هِيَ فِيهِ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا أَوْ يَنْهَدِمَ مَنْزِلُهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ أَوْ تَخَافَ فِي مَنْزِلٍ هِيَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُذْرِ فَلِلزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ أَنْ يُحْصِنَهَا حَيْثُ صَيَّرَهَا وَإِسْكَانُهَا وَكِرَاءُ مَنْزِلِهَا . ( قَالَ ) وَإِنْ أَمَرَهَا أَنْ تُكَارِيَ مَنْزِلاً بِعَيْنِهِ فَتَكَارَتْهُ فَكِرَاؤُهُ عَلَيْهِ مَتَى قَامَتْ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهَا فَتَكَارَتْ مَنْزِلاً فَلَمْ يَنْهَهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهَا أَقِيمِي فِيهِ فَإِنْ طَلَبَتْ الْكِرَاءَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ اسْتَقْبَلَ كِرَاءَ مَنْزِلِهَا مِنْ يَوْمِ تَطْلُبُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَحَقٌّ لَهَا تَرَكَتْهُ وَعَصَتْ بِتَرْكِهَا أَنْ يُسْكِنَهَا فَلاَ يَكُونَ لَهَا وَهِيَ عَاصِيَةٌ سُكْنَى وَقَدْ مَضَتْ الْعِدَّةُ , وَإِنْ أَنْزَلَهَا مَنْزِلاً لَهُ بَعْدَ الطَّلاَقِ أَوْ طَلَّقَهَا فِي مَنْزِلٍ لَهُ أَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ زَائِرَةٌ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إلَى مَنْزِلٍ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ ثُمَّ فَلَّسَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمَنْزِلِ مِنْهُ وَمِنْ غُرَمَائِهِ كَمَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ لَوْ أَكْرَاهَا وَأَخَذَ كِرَاءَهُ مِنْهَا مِنْ غُرَمَائِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهَا بِأَنَّهَا تَمْلِكُ عَلَيْهِ السُّكْنَى قَبْلَ أَنْ يَقُومَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْزَلَهَا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ سُكْنَاهَا كَانَتْ أَحَقَّ بِمَا يَكْفِيهَا وَيَسْتُرُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَحَقَّ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَعْطَاهَا إيَّاهُ لَمْ يُسْتَحَقَّ أَصْلُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَهَبْهُ لَهَا فَتَكُونَ أَحَقَّ بِهِ إنَّمَا هُوَ عَارِيَّةٌ , وَمَا أَعَارَ فَلَمْ يَمْلِكْهُ مَنْ أُعِيرَهُ فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهِ مِمَّنْ أُعِيرَهُ @

الصفحة 601