كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ? الآيَةَ. إلَى {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} قَالَ فَكَانَ بَيِّنًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّهَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لاَ يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَمَرَ بِالسُّكْنَى عَامًّا ثُمَّ قَالَ فِي النَّفَقَةِ {وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} دَلَّ عَلَى أَنَّ الصِّنْفَ الَّذِي أَمَرَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ مِنْهُنَّ صِنْفٌ دَلَّ الْكِتَابُ عَلَى أَنْ لاَ نَفَقَةَ عَلَى غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ إذَا أَوْجَبَ لِمُطَلَّقَةٍ بِصِفَةٍ نَفَقَةً فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ نَفَقَةٌ لِمَنْ كَانَ فِي غَيْرِ صِفَتِهَا مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمَّا لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ فِي أَنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا وَسُكْنَاهَا وَأَنَّ طَلاَقَهُ وَإِيلاَءَهُ وَظِهَارَهُ وَلِعَانَهُ يَقَعُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ كَانَتْ الْآيَةُ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ وَاحِدَةٌ تُخَالِفُهَا إلَّا مُطَلَّقَةٌ لاَ يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَجْعَتَهَا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالدَّلِيلُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَافٍ فِيمَا وَصَفْت مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الَّتِي لاَ يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَجْعَتَهَا وَبِذَلِكَ جَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ {عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَ مَالَك عَلَيْنَا نَفَقَةٌ فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ} @

الصفحة 603