كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ } قَالَ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ وَحَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَحْكَامًا مِنْهَا اللِّعَانُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلاَءُ وَوُقُوعُ الطَّلاَقِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا عَلِمْته فِي أَنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ . وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنْ لاَ عِدَّةَ عَلَى زَوْجَةٍ إلَّا مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلاَقٍ . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ? الآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ } إلَى قَوْلِهِ { فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } . ( قَالَ ) فَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ لَوْ غَابَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَرًّا أَوْ بَحْرًا عُلِمَ مَغِيبُهُمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يُسْمَعْ بِهِمَا بِخَبَرٍ أَوْ أَسَرَهُمَا الْعَدُوُّ فَصَيَّرُوهُمَا إلَى حَيْثُ لاَ خَبَرَ عَنْهُمَا لَمْ نُوَرِّثْ وَاحِدًا مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ إلَّا بِيَقِينِ وَفَاتِهِ قَبْلَ صَاحِبِهِ . فَكَذَلِكَ عِنْدِي امْرَأَةُ الْغَائِبِ أَيَّ غِيبَةٍ كَانَتْ مِمَّا وَصَفْت أَوْ لَمْ أَصِفْ بِإِسَارِ عَدُوٍّ أَوْ بِخُرُوجِ الزَّوْجِ ثُمَّ خَفِيَ مَسْلَكُهُ أَوْ بِهُيَامٍ مِنْ ذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ خُرُوجٍ فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ ذِكْرٌ أَوْ بِمَرْكَبٍ فِي بَحْرٍ فَلَمْ يَأْتِ لَهُ خَبَرٌ أَوْ جَاءَ خَبَرٌ أَنْ غَرِقَا كَأَنْ يَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ وَلاَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنَّهُ فِيهِ لاَ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَلاَ تَنْكِحُ أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ وَفَاتِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ اسْتَيْقَنَتْ وَفَاتَهُ وَتَرِثُهُ , وَلاَ تَعْتَدُّ امْرَأَةٌ مِنْ وَفَاةٍ وَمِثْلُهَا يَرِثُ إلَّا وَرِثَتْ زَوْجَهَا الَّذِي اعْتَدَّتْ مِنْ وَفَاتِهِ , وَلَوْ طَلَّقَهَا@

الصفحة 608