كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
رَجْعَةٌ إلَّا بِأَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَتَقُولَ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي , وَإِذَا قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي مُدَّةٍ لاَ تَنْقَضِي عِدَّةُ امْرَأَةٍ فِي مِثْلِهَا فَأَبْطَلَتْ قَوْلَهَا ثُمَّ جَاءَتْ عَلَيْهَا مُدَّةٌ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي مِثْلِهَا وَهِيَ ثَابِتَةٌ عَلَى قَوْلِهَا الْأَوَّلِ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَعِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةٌ لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الْحَالَيْنِ مَعًا . وَلَوْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَ أَعْلَمَتْنِي بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ لِأَنَّهَا قَدْ تُكَذِّبُهُ فِيمَا أَعْلَمَتْهُ وَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي , وَإِنْ قَالَ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَقَالَتْ هِيَ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي ثُمَّ قَالَ كَذَبَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ كَذَّبَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ .
الْوَقْتُ الَّذِي تَكُونُ لَهُ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ . .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتهَا الْيَوْمَ أَوْ أَمْسِ أَوْ قَبْلَهُ فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَأَخْبَرَ أَنْ قَدْ فَعَلَ بِالْأَمْسِ كَانَ كَابْتِدَائِهِ الْفِعْلَ الْآنَ , وَلَوْ قَالَ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَإِذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ فَقَالَ قَدْ كُنْت رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَتْهُ فَالرَّجْعَةُ ثَابِتَةٌ . فَإِنْ كَذَّبَتْهُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ أَوْ كَذَّبَتْهُ قَبْلَ التَّصْدِيقِ ثُمَّ صَدَّقَتْهُ كَانَتْ الرَّجْعَةُ ثَابِتَةً , وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً فَصَدَّقَتْهُ كَانَتْ كَالْحُرَّةِ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا , وَلَوْ كَذَّبَهُ مَوْلاَهَا لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهُ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ بِالرَّجْعَةِ وَالتَّحْرِيمَ بِالطَّلاَقِ فِيهَا وَلَهَا , وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً لَمْ تَحِضْ أَوْ مَعْتُوهَةً مَغْلُوبَةً عَلَى عَقْلِهَا فَقَالَ زَوْجُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَدْ رَاجَعْتهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ لَهُ , وَلَوْ صَدَّقَتْهُ لِأَنَّهَا مِمَّنْ لاَ فَرْضَ لَهُ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَهُ وَلِيُّهَا أَبَاهَا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ@
الصفحة 627