كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَهَا تَقُولُ { جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ أَنِّي كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي , فَتَزَوَّجْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ؟ لاَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَنَادَى يَا أَبَا بَكْرٍ أَلاَ تَسْمَعُ مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا زَوْجًا صَحِيحَ النِّكَاحِ فَأَصَابَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ابْتِدَاءَ نِكَاحِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ? الآيَةَ. { وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِامْرَأَةِ رِفَاعَةَ لاَ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك } يَعْنِي : يُجَامِعَك . ( قَالَ ) وَإِذَا جَامَعَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا . حَلَّتْ لِلزَّوْجِ المطلقها ثَلاَثًا كَمَا تَحِلُّ لَهُ بِالطَّلاَقِ لِأَنَّ الْمَوْتَ فِي مَعْنَى الطَّلاَقِ بِافْتِرَاقِهِمَا بَعْدَ الْجِمَاعِ أَوْ أَكْثَرَ , وَهَكَذَا لَوْ نَكَحَهَا زَوْجٌ فَأَصَابَهَا ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ بِلِعَانٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفُرْقَةِ , وَهَكَذَا كُلُّ زَوْجٍ نَكَحَهَا عَبْدًا أَوْ حُرًّا إذَا كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا وَأَصَابَهَا , وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ . أَمَّا الْآيَةُ فَتَحْتَمِلُ إنْ أَقَامَا الرَّجْعَةَ لِأَنَّهَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلاَحًا } أَيْ إصْلاَحَ مَا أَفْسَدُوا بِالطَّلاَقِ بِالرَّجْعَةِ فَالرَّجْعَةُ ثَابِتَةٌ لِكُلِّ زَوْجٍ غَيْرِ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ إذَا أَقَامَ الرَّجْعَةَ وَإِقَامَتُهَا أَنْ يَتَرَاجَعَا فِي الْعِدَّةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُ عَلَيْهَا فِيهَا الرَّجْعَةَ . ( قَالَ ) وَأُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَنْوِيَا إقَامَةَ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا بَيْنَهُمَا وَغَيْرِهِ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ .@
الصفحة 630