كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

الْجِمَاعُ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا جَامَعَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاَثًا زَوْجٌ بَالِغٌ فَبَلَغَ إنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي فَرْجِهَا فَقَدْ ذَاقَ عُسَيْلَتَهَا وَذَاقَتْ عُسَيْلَتَهُ وَلاَ تَكُونُ الْعُسَيْلَةُ إلَّا فِي الْقُبُلِ وَبِالذَّكَرِ وَذَلِكَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا فَارَقَهَا هَذَا وَيُوجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلَ وَالْحَدَّ لَوْ كَانَ هَذَا زِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا قَوِيَّ الْجِمَاعِ أَوْ ضَعِيفَهُ لاَ يُدْخِلُهُ إلَّا بِيَدِهِ إذَا بَلَغَ هَذَا مِنْهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ استدخلته هِيَ بِيَدِهَا , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَمْ يُحِلَّهَا جِمَاعُهُ لِأَنَّهُ لاَ يَقَعُ مَوْقِعَ جِمَاعِ الْكَبِيرِ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ غَيْرُ هَذَا , وَلَوْ جَازَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لاَ يُحِلُّهَا إلَّا مَنْ تَشْتَهِي جِمَاعَهُ وَيَكُونُ مُبَالِغًا فِيهِ قَوِيًّا , وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا فَكَانَ جِمَاعُهُ يَقَعُ مَوْقِعَ الْكَبِيرِ بِأَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا يَغِيبُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا أَحَلَّهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ خَصِيًّا غَيْرَ مَجْبُوبٍ أَوْ مَجْبُوبًا بَقِيَ لَهُ مَا يُغَيِّبُهُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا تَغِيبُ حَشَفَةُ غَيْرِ الْخَصِيِّ أَحَلَّهَا ذَلِكَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلاَ يَحِلُّهَا إلَّا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَبْلُغُ هَذَا مِنْهَا إلَّا ذَهَبَتْ الْعُذْرَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّ زَوْجٍ جَائِزِ النِّكَاحِ مِنْ عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحُرٍّ وَكُلِّ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ وَمَمْلُوكَةٍ وَذِمِّيَّةٍ بَالِغٍ وَغَيْرِ بَالِغٍ إذَا كَانَ يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَلَوْ أَصَابَهَا فِي دُبُرِهَا فَبَلَغَ مَا شَاءَ مِنْهَا لَمْ تُحِلَّهَا تِلْكَ الْإِصَابَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْعُسَيْلَةِ الَّتِي دَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنَّهَا تُحِلُّهَا وَلَوْ أَفْضَاهَا زَوْجُهَا حَلَّتْ بِالْإِفْضَاءِ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ لاَ يَكُونُ إلَّا بِبُلُوغِ مَا يُحِلُّهَا وَمُجَاوَزَتِهِ وَهَكَذَا الذِّمِّيَّةُ تَكُونُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ فَيُطَلِّقُهَا ثَلاَثًا فَيَنْكِحُهَا الذِّمِّيُّ فَبَلَغَ هَذَا مِنْهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَغْلُوبَةً عَلَى عَقْلِهَا أَوْ الزَّوْجُ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَوْ هُمَا مَعًا فَجَامَعَهَا أَحَلَّهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ وَلَوْ نَكَحَهَا الذِّمِّيُّ نِكَاحًا صَحِيحًا فَأَصَابَهَا كَانَ يُحِلُّهَا مِنْ جِمَاعِهِ لِلْمُسْلِمِ مَا يُحِلُّهَا مِنْ جِمَاعِ زَوْجٍ مُسْلِمٍ لَوْ نَالَ ذَلِكَ مِنْهَا لِأَنَّهُ زَوْجٌ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَإِنَّمَا يَرْجُمُ الْمُحْصَنَيْنِ وَلاَ يُحِلُّهَا إلَّا زَوْجٌ صَحِيحُ النِّكَاحِ @

الصفحة 631