كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

وَالْمَجْنُونِ وَالْمُوَسْوَسِ وَالْمُبَرْسَمِ وَكُلِّ ذِي مَرَضٍ يَغْلِبُ عَلَى عَقْلِهِ مَا كَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ . فَإِذَا ثَابَ إلَيْهِ عَقْلُهُ فَطَلَّقَ فِي حَالِهِ تِلْكَ أَوْ أَتَى حَدًّا أُقِيمَ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ الْفَرَائِضُ , وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ يُجَنُّ وَيُفِيقُ . فَإِذَا طَلَّقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِذَا طَلَّقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ لَزِمَهُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ طَلَّقْت فِي حَالِ جُنُونِي أَوْ مَرَضٍ غَالِبٍ عَلَى عَقْلِي فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَرَضٍ غَلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ سَقَطَ طَلاَقُهُ وَأُحْلِفَ مَا طَلَّقَ وَهُوَ يَعْقِلُ , وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَتُهُ قَدْ كَانَ فِي يَوْمِ كَذَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ وَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الطَّلاَقِ فَأَثْبَتَا أَنَّهُ كَانَ يَعْقِلُ حِينَ طَلَّقَ لَزِمَهُ الطَّلاَقُ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ عَلَى عَقْلِهِ فِي الْيَوْمِ وَيُفِيقُ وَفِي السَّاعَةِ وَيُفِيقُ , وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ شَاهِدَا الطَّلاَقِ أَنَّهُ كَانَ يَعْقِلُ حِينَ طَلَّقَ أَوْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الطَّلاَقِ وَعَرَفَ أَنْ قَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أُحْلِفَ مَا طَلَّقَ وَهُوَ يَعْقِلُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ , وَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِالطَّلاَقِ وَلَمْ يُثْبِتَا أَيَعْقِلُ أَمْ لاَ ؟ وَقَالَ هُوَ كُنْت مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِي فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ يَعْقِلُ حَتَّى يُعْلَمَ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ يُصِيبُهُ مَا يُذْهِبُ عَقْلَهُ أَوْ يَكْثُرُ أَنْ يَعْتَرِيَهُ مَا يُذْهِبُ عَقْلَهُ فِي الْيَوْمِ وَالْأَيَّامِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ سَبَبًا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ .
طَلاَقُ السَّكْرَانِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَمَنْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ نَبِيذًا فَأَسْكَرَهُ فَطَلَّقَ لَزِمَهُ الطَّلاَقُ وَالْحُدُودُ كُلُّهَا وَالْفَرَائِضُ وَلاَ تَسْقُطُ الْمَعْصِيَةُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَعْصِيَةُ بِالسُّكْرِ مِنْ النَّبِيذِ عَنْهُ فَرْضًا وَلاَ طَلاَقًا .@

الصفحة 641