كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَذَا مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ وَالْمَرِيضُ وَالْمَجْنُونُ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ ؟ قِيلَ الْمَرِيضُ مَأْجُورٌ وَمُكَفَّرٌ عَنْهُ بِالْمَرَضِ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ إذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ , وَهَذَا آثِمٌ مَضْرُوبٌ عَلَى السُّكْرِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ عَنْهُ الْقَلَمُ فَكَيْفَ يُقَاسُ مَنْ عَلَيْهِ الْعِقَابُ بِمَنْ لَهُ الثَّوَابُ ؟ وَالصَّلاَةُ مَرْفُوعَةٌ عَمَّنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ وَلاَ تُرْفَعُ عَنْ السَّكْرَانِ . وَكَذَلِكَ الْفَرَائِضُ مِنْ حَجٍّ أَوْ صِيَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمَنْ شَرِبَ بَنْجًا أَوْ حِرِّيفًا أَوْ مُرَقِّدًا لِيَتَعَالَجَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ فَطَلَّقَ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلاَقُ مِنْ قِبَلِ أَنْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنْ نَضْرِبَهُمْ عَلَى شُرْبِهِ فِي كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ وَلاَ إجْمَاعٍ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يُؤْخَذَ الشَّيْءُ مِنْهُ لِلْمَنْفَعَةِ لاَ لِقَتْلِ النَّفْسِ وَلاَ إذْهَابِ الْعَقْلِ . فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ قَتْلُ نَفْسٍ أَوْ إذْهَابُ عَقْلٍ كَانَ كَالْمَرِيضِ يَمْرَضُ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ وَأَجْدَرُ أَنْ لاَ يَأْثَمَ صَاحِبُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا يَكُونُ جَائِزًا لَهُ بَطُّ الْجُرْحِ وَفَتْحُ الْعِرْقِ وَالْحِجَامَةُ وَقَطْعُ الْعُضْوِ رَجَاءَ الْمَنْفَعَةِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ سَبَبُ التَّلَفِ وَلَكِنَّ الْأَغْلَبَ السَّلاَمَةُ وَأَنْ لَيْسَ يُرَادُ ذَلِكَ لِذَهَابِ الْعَقْلِ وَلاَ لِلتَّلَذُّذِ بِالْمَعْصِيَةِ
طَلاَقُ الْمَرِيضِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : مَلَّكَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَزْوَاجَ الطَّلاَقَ . فَمَنْ طَلَّقَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَهُوَ بَالِغٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ جَازَ طَلاَقُهُ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِامْرَأَتِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ حَلاَلاً لَهُ فَسَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا حِينَ يُطَلِّقُ أَوْ مَرِيضًا فَالطَّلاَقُ وَاقِعٌ , فَإِنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلاَقِ غَيْرُهَا أَوْ لاَعَنَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَحُكْمُهُ فِي وُقُوعِ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ , وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا@

الصفحة 642