كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا , وَكَذَلِكَ كُلُّ فُرْقَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا لَيْسَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِيهَا رَجْعَةٌ بَعْدَ الطَّلاَقِ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الزَّوْجُ حَتَّى مَاتَ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُنَا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لاَ تَرِثُهُ وَذَهَبَ إلَى أَنَّ حُكْمَ الطَّلاَقِ إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ عَلَى الزَّوْجَةِ , وَإِنَّ الزَّوْجَ لاَ يَرِثُ الْمَرْأَةَ لَوْ مَاتَتْ فَكَذَلِكَ لاَ تَرِثُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إنَّمَا وَرَّثَ الزَّوْجَةَ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَ مِنْ الزَّوْجَةِ مَا كَانَا زَوْجَيْنِ وَهَذَانِ لَيْسَا بِزَوْجَيْنِ وَلاَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَتَكُونُ فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ فَتَرِثُ وَتُورَثُ , وَذَهَبَ إلَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَهَذِهِ لاَ تَعْتَدُّ مِنْ الْوَفَاةِ وَإِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ وَارِثَةً إنْ مَاتَ زَوْجُهَا كَانَتْ مَوْرُوثَةً إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ وَهَذِهِ لاَ يَرِثُهَا الزَّوْجُ , وَذَهَبَ إلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تُغَسِّلُ الزَّوْجَ وَيُغَسِّلُهَا وَهَذِهِ لاَ تُغَسِّلُهُ وَلاَ يُغَسِّلُهَا وَإِلَى أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا سِوَاهَا وَكُلُّ هَذَا يُبَيِّنُ أَنْ لَيْسَتْ زَوْجَةً , وَمَنْ قَالَ هَذَا فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ صَحَّ الزَّوْجُ بَعْدَ الطَّلاَقِ أَوْ لَمْ يَصِحَّ أَوْ نَكَحَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ لَمْ تَنْكِحْ وَلَمْ يُوَرِّثْهَا مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ وَلاَ هُوَ مِنْهَا , وَلَوْ طَلَّقَهَا سَاعَةَ يَمُوتُ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِطَرْفَةِ عَيْنٍ أَوْ بِيَوْمٍ ثَلاَثًا لَمْ تَرِثْ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِحَالٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَيَبُتُّهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فَبَتَّهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ , قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ , وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنْ يُوَرِّثَ الْمَرْأَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ@
الصفحة 643