كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

وَالْمَرَضُ الَّذِي يُمْنَعُ صَاحِبُهُ فِيهِ مِنْ الْهِبَةِ وَإِتْلاَفِ مَالِهِ إلَّا فِي الثُّلُثِ إنْ مَاتَ وَيُوَرَّثُ مِنْهُ مَنْ يُوَرَّثُ إذَا طَلَّقَ مَرِيضًا كُلَّ مَرَضٍ مَخُوفٍ مِثْلِ الْحُمَّى الصَّالِبِ وَالْبَطْنِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالْخَاصِرَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُضْمِنُهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَلاَ يَتَطَاوَلُ , فَأَمَّا مَا أَضْمَنَهُ مِثْلُهُ وَتَطَاوَلَ مِثْلُ السُّلِّ وَالْفَالِجِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ غَيْرُهُمَا أَوْ يَكُونُ بِالْمَفْلُوجِ مِنْهُ سَوْرَةُ ابْتِدَائِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ مَخُوفًا فِيهَا , فَإِذَا تَطَاوَلَ فَإِنَّهُ لاَ يَكَادُ يَكُونُ مَخُوفًا , فَأَمَّا إذَا كَانَتْ حُمَّى الرِّبْعِ بِرَجُلٍ فَالْأَغْلَبُ مِنْهَا أَنَّهَا غَيْرُ مَخُوفَةٍ وَأَنَّهَا إلَى السَّلاَمَةِ , فَإِذَا لَمْ تَضْمَنْهُ حَتَّى يَلْزَمَ الْفِرَاشَ مِنْ ضَمِنَ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ , وَإِذَا أَضْمَنَتْهُ كَانَ كَالْمَرِيضِ وَإِذَا آلَى رَجُلٌ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوقَفَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَإِنْ وُقِفَ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ , وَإِنْ طَلَّقَ وَالطَّلاَقُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ وَرِثَهَا . وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ لَمْ يَرِثْهَا وَلاَ تَرِثُهُ , وَلَوْ قَذَفَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ صَحِيحٌ فَلَمْ يُلاَعِنْهَا حَتَّى مَرِضَ ثُمَّ مَاتَ كَانَتْ زَوْجَتَهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ الْتَعَنَ فَلَمْ يُكْمِلْ اللِّعَانَ حَتَّى مَاتَ كَانَتْ زَوْجَتَهُ تَرِثُهُ وَلَوْ أَكْمَلَ اللِّعَانَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَلَمْ تَرِثْهُ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا حِينَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ اللِّعَانَ حُكْمٌ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ يَحُدُّهُ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ وَإِنَّ الْفُرْقَةَ لَزِمَتْهُ بِالسُّنَّةِ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَأَنَّهُمَا لاَ يَجْتَمِعَانِ بِحَالٍ أَبَدًا فَحَالُهُمَا إذَا وَقَعَ اللِّعَانُ غَيْرُ حَالِ الْأَزْوَاجِ فَلاَ تَرِثُهُ وَلاَ يَرِثُهَا إذَا الْتَعَنَ هُوَ وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا فَسَوَاءٌ هِيَ زَوْجَتُهُ لَيْسَ الظِّهَارُ بِطَلاَقٍ إنَّمَا هِيَ كَالْيَمِينِ يُكَفِّرُهَا فَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ مَاتَتْ تَوَارَثَا . وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلاَنٍ أَوْ خَرَجْت مِنْ مَنْزِلِي أَوْ فَعَلْت كَذَا لِأَمْرٍ نَهَاهَا عَنْهُ أَنْ تَفْعَلَهُ وَلاَ تَأْثَمُ بِتَرْكِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا أَوْ طَالِقٌ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلاَقِ إلَّا وَاحِدَةٌ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ طَلُقَتْ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ فِي الْعِدَّةِ بِحَالٍ لِأَنَّ الطَّلاَقَ وَإِنْ كَانَ مِنْ كَلاَمِهِ كَانَ فَبِفِعْلِهَا وَقَعَ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ@

الصفحة 645