كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
ثَلاَثًا فَشَاءَتْ , وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا كَانَ يَتِمُّ بِهَا وَهِيَ تَجِدُ مِنْهُ بُدًّا فَطَلُقَتْ مِنْهُ طَلاَقًا لاَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ لَمْ تَرِثْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا عِنْدِي فِي قِيَاسِ جَمِيعِ الْأَقَاوِيلِ . وَكَذَلِكَ لَوْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلاَثًا فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًا لَمْ تَرِثْهُ , وَلَوْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًا وَرِثَتْهُ فِي الْعِدَّةِ فِي قَوْلِ مَنْ يُوَرِّثُ امْرَأَةَ الْمَرِيضِ إذَا طَلَّقَهَا , وَلَكِنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَلَّيْت الْمَكْتُوبَةَ أَوْ تَطَهَّرْت لِلصَّلاَةِ أَوْ صُمْت شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ كَلَّمْت أَبَاك أَوْ أُمَّك أَوْ قُدْت أَوْ قُمْت وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا تَكُونُ عَاصِيَةً بِتَرْكِهِ أَوْ يَكُونُ لاَ بُدَّ لَهَا مِنْ فِعْلِهِ فَفَعَلَتْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ فِي الْعِدَّةِ فِي قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إلَى تَوْرِيثِهَا إذَا طَلَّقَهَا مَرِيضًا وَهَكَذَا لَوْ حَلَفَ صَحِيحًا عَلَى شَيْءٍ لاَ يَفْعَلُهُ هُوَ فَفَعَلَهُ مَرِيضًا وَرِثَتْ فِي هَذَا الْقَوْلِ , فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَيَقْطَعُ هَذَا كُلُّهُ وَأَصْلُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى حَالِهَا يَوْمَ يَمُوتُ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ فِي مَعْنَاهَا مِنْ طَلاَقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ وَكَانَتْ لَوْ مَاتَتْ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَرِثَهَا وَرَّثَهَا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً وَلاَ فِي طَلاَقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَلَمْ نُوَرِّثْهَا فِي أَيِّ حَالَةٍ كَانَ الْقَوْلُ وَالطَّلاَقُ مَرِيضًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا إنْ صُمْت الْيَوْمَ تَطَوُّعًا أَوْ خَرَجْت إلَى مَنْزِلِ أَبِيك فَصَامَتْ تَطَوُّعًا أَوْ خَرَجَتْ إلَى مَنْزِلِ أَبِيهَا . لَمْ تَرِثْهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهَا مِنْ هَذَا بُدٌّ وَكَانَتْ غَيْرَ آثِمَةٍ بِتَرْكِهَا مَنْزِلَ أَبِيهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكُلُّ مَا قِيلَ مِمَّا وَصَفْت أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ فِي قَوْلِ مَنْ يُوَرِّثُهَا إذَا كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ وَوَقَعَ الطَّلاَقُ فِي الْمَرَضِ فَقَالَهُ فِي الْمَرَضِ . ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ وَقَعَ لَمْ تَرِثْهُ إذَا كَانَ الطَّلاَقُ لاَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَكُلُّ مَا قَالَ فِي الصِّحَّةِ مِمَّا يَقَعُ فِي الْمَرَضِ فَوَقَعَ الطَّلاَقُ بِهِ فِي الْمَرَضِ وَكَانَ طَلاَقًا لاَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ لَمْ تَرِثْهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ إذَا جَاءَ هِلاَلُ كَذَا أَوْ إذَا جَاءَتْ سَنَةُ كَذَا أَوْ إذَا قَدِمَ فُلاَنٌ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَوَقَعَ بِهِ الطَّلاَقُ الْبَائِنُ وَهُوَ مَرِيضٌ لَمْ تَرِثْ لِأَنَّ الْقَوْلَ كَانَ فِي الصِّحَّةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَلَوْ قَالَ لَهَا إذَا مَرِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا فَمَرِضَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ . وَرِثَتْ فِي قَوْلِ مَنْ يُوَرِّثُهَا إذَا كَانَ الطَّلاَقُ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهُ عَمَدَ أَنْ أَوْقَعَ@
الصفحة 646