كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ مُشْرِكَةً وَهُوَ مُسْلِمٌ , وَلَوْ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا وَقَالَ الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا بَعْدَ غَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ عِتْقَ السَّيِّدِ لَمْ تَرِثْهُ وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ . وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ عِتْقَ السَّيِّدِ لَمْ تَرِثْهُ فِي قَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ فَارٌّ مِنْ الْمِيرَاثِ . ( قَالَ ) وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْمُسْلِمِ مَمْلُوكَةٌ وَكَافِرَةٌ فَمَاتَ وَالْمَمْلُوكَةُ حُرَّةٌ وَالْكَافِرَةُ مُسْلِمَةٌ فَقَالَتْ هَذِهِ عَتَقْت قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَقَالَ ذَلِكَ الَّذِي أَعْتَقَهَا وَقَالَتْ هَذِهِ أَسْلَمْت قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَقَالَ الْوَرَثَةُ مَاتَ وَأَنْتِ مَمْلُوكَةٌ وَلِلْأُخْرَى مَاتَ وَأَنْتِ كَافِرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ . ( قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ) فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الَّتِي قَالَتْ لَمْ أَكُنْ مَمْلُوكَةً لِأَنَّ أَصْلَ النَّاسِ الْحُرِّيَّةَ وَعَلَى الَّتِي قَالَتْ لَمْ أَكُنْ نَصْرَانِيَّةً الْبَيِّنَةُ , وَإِذَا قَالَ الْوَرَثَةُ لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ كُنْت كَافِرَةً حِينَ مَاتَ ثُمَّ أَسْلَمْت أَوْ مَمْلُوكَةً حِينَ مَاتَ ثُمَّ عَتَقْت وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا كَافِرَةٌ وَلاَ مَمْلُوكَةٌ وَقَالَتْ لَمْ أَكُنْ كَافِرَةً وَلاَ مَمْلُوكَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَى الْوَرَثَةِ الْبَيِّنَةُ .
طَلاَقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالْعَبْدِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَيَجُوزُ طَلاَقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْبَالِغِ وَلاَ يَجُوزُ عِتْقُهُ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَلاَ غَيْرِهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ طَلاَقُهُ ؟ قِيلَ لِأَنَّ الصَّلاَةَ وَالْحُدُودَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ حُدَّ عَلَى إتْيَانِ الْمُحَرَّمِ مِنْ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالْقَتْلِ وَكَانَ كَغَيْرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضًا وَحَرَامًا وَحَلاَلاً فَالطَّلاَقُ تَحْرِيمٌ يَلْزَمُهُ كَمَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ , فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ يُتْلِفُ بِهِ مَالاً ؟ قِيلَ لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِ امْرَأَتِهِ شَيْءٌ فَيُتْلِفُهُ بِطَلاَقِهَا إنَّمَا هُوَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ كَانَ مُبَاحًا لَهُ , فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ يَرِثُهَا , قِيلَ لاَ يَرِثُهَا حَتَّى تَمُوتَ وَلَمْ تَمُتْ حِينَ طَلَّقَهَا فَإِنْ قِيلَ فَيَحْتَاجُ إلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا قِيلَ فَذَلِكَ لَيْسَ بِإِتْلاَفِ شَيْءٍ فِيهَا إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَلْزَمُهُ لِغَيْرِهَا إنْ أَرَادَ النِّكَاحَ .@
الصفحة 648