كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ لاَ يَجُوزُ عِتْقُهُ أُمَّ وَلَدِهِ وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ مُبَاحَةٌ إبَاحَةَ فَرْجٍ ؟ قِيلَ مَا لَهُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ الْفَرْجِ . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) يُرِيدُ أَنَّ لَهُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ الْفَرْجِ : أَلاَ تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ إذَا قُتِلَتْ آخُذُ قِيمَتَهَا وَإِذَا جُنِيَ عَلَيْهَا آخُذُ الْأَرْشَ فَيَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَيُجْنَى عَلَيْهَا فَيَأْخُذُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَتَكْسِبُ الْمَالَ فَيَكُونُ لَهُ وَيُوهَبُ لَهَا وَتَجِدُ الْكَنْزَ فَيَكُونُ لَهُ وَيَكُونُ لَهُ خِدْمَتُهَا وَالْمَنَافِعُ فِيهَا كُلُّهَا وَأَكْثَرُ مَا يُمْنَعُ مِنْهَا بَيْعُهَا فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَهِيَ لَهُ أَمَةٌ يُزَوِّجُهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ وَيَخْتَدِمُهَا
قَالَ وَيَجُوزُ طَلاَقُ السَّكْرَانِ مِنْ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ وَعِتْقُهُ وَيَلْزَمُهُ مَا صَنَعَ , وَلاَ يَجُوزُ طَلاَقُ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ السُّكْرِ وَيَجُوزُ طَلاَقُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْحُجَّةُ فِيهِ كَالْحُجَّةِ فِي الْمَحْجُورِ وَأَكْثَرُ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ خَالَفَكُمْ فِي هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ قَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى مِنْهُمْ لاَ يَجُوزُ طَلاَقُ السَّكْرَانِ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى إنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ طَلاَقٌ وَالطَّلاَقُ بِيَدِ السَّيِّدِ , فَإِنْ قَالَ فَهَلْ مِنْ حُجَّةٍ عَلَى مَنْ قَالَ لاَ يَجُوزُ طَلاَقُ الْعَبْدِ ؟ قِيلَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ ثَلاَثًا { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } وَقَالَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَاحِدَةً { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلاَحًا } فَكَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَلَهُ حَلاَلٌ فَحَرَامُهُ بِالطَّلاَقِ وَلَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ مِمَّنْ حَلَّتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَيَكُونَ لَهُ تَحْرِيمُهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ غَيْرُ هَذَا ؟ قِيلَ هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اعْتَمَدْنَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِمَّنْ لَقِينَا , فَإِنْ قَالَ فَتَرْفَعُهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ @

الصفحة 649