كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

وَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَزْوَاجِهِ { إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ ? الآيَةَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَمَنْ خَاطَبَ امْرَأَتَهُ فَأَفْرَدَ لَهَا اسْمًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَدْ طَلَّقْتُك أَوْ فَارَقْتُك أَوْ قَدْ سَرَّحْتُك لَزِمَهُ الطَّلاَقُ وَلَمْ يَنْوِ فِي الْحُكْمِ وَنَوَيْنَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَيَسَعُهُ إنْ لَمْ يُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْهُ طَلاَقًا أَنْ يُمْسِكَهَا وَلاَ يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ لِأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ مِنْ صِدْقِهِ مَا يَعْرِفُ مِنْ صِدْقِ نَفْسِهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّلاَقِ وَلاَ يَلْزَمُ تَكَلَّمَ بِهِ الزَّوْجُ عِنْدَ غَضَبٍ أَوْ مَسْأَلَةِ طَلاَقٍ أَوْ رِضًا وَغَيْرِ مَسْأَلَةِ طَلاَقٍ , وَلاَ تَصْنَعُ الْأَسْبَابُ شَيْئًا إنَّمَا تَصْنَعُهُ الْأَلْفَاظُ لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَكُونُ وَيَحْدُثُ الْكَلاَمُ عَلَى غَيْرِ السَّبَبِ وَلاَ يَكُونُ مُبْتَدَأَ الْكَلاَمِ الَّذِي لَهُ حُكْمٌ فَيَقَعُ فَإِذَا لَمْ يَصْنَعْ السَّبَبَ بِنَفْسِهِ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ بِمَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْ مَا بَعْدَهُ أَنْ يَصْنَعَ مَا لَهُ حُكْمٌ إذَا قِيلَ .
وَلَوْ وَصَلَ كَلاَمَهُ فَقَالَ قَدْ فَارَقْتُك إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى السُّوقِ أَوْ إلَى حَاجَةٍ أَوْ قَدْ سَرَّحْتُك إلَى أَهْلِك أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ عِقَالِك أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَمْ يَلْزَمْهُ طَلاَقٌ وَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا , وَكَذَلِكَ لَوْ خَرِسَ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا وَلاَ يَكُونُ طَلاَقًا إلَّا بِأَنْ يَقُولَ أَرَدْت طَلاَقًا وَإِنْ سَأَلَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ يُسْأَلَ سُئِلَ وَإِنْ سَأَلَتْ أَنْ يُحَلَّفَ أُحْلِفَ فَإِنْ حَلَفَ مَا أَرَادَ طَلاَقًا لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا . وَإِنْ نَكَلَ قِيلَ إنْ حَلَفْتَ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِطَلاَقٍ قَالَ وَمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلاَقَ سِوَى هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ فَلَيْسَ بِطَلاَقٍ حَتَّى يَقُولَ كَانَ مَخْرَجُ كَلاَمِي بِهِ عَلَى أَنِّي نَوَيْت بِهِ طَلاَقًا وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ خَلَوْتِ مِنِّي أَوْ خَلَوْت مِنْك أَوْ أَنْتِ بَرِيئَةٌ أَوْ بَرِئْت مِنِّي أَوْ بَرِئْت مِنْك أَوْ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ بِنْت مِنِّي أَوْ بِنْت مِنْك أَوْ اذْهَبِي أَوْ اُعْزُبِي أَوْ تَقَنَّعِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ لاَ حَاجَةَ لِي فِيك أَوْ شَأْنُك بِمَنْزِلِ أَهْلِك أَوْ الْزَمِي الطَّرِيقَ خَارِجَةً أَوْ قَدْ وَدَّعْتُك أَوْ قَدْ ودعتيني أَوْ اعْتَدِّي أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلاَقَ فَهُوَ فِيهِ كُلِّهِ غَيْرُ مُطَلِّقٍ حَتَّى يَقُولَ أَرَدْت بِمَخْرَجِ الْكَلاَمِ مِنِّي الطَّلاَقَ فَيَكُونُ طَلاَقًا بِإِرَادَةِ الطَّلاَقِ مَعَ الْكَلاَمِ الَّذِي يُشْبِهُ الطَّلاَقَ@

الصفحة 654