كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
يَقَعُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مُنْبَتَّةٌ حَتَّى يَرْتَجِعَهَا , وَالْخَلِيَّةُ وَالْبَرِيَّةُ وَالْبَائِنُ مِنْهُ يُحْتَمَلُ خَلِيَّةٌ مِمَّا يَعْنِينِي وَبَرِيَّةٌ مِمَّا يَعْنِينِي وَبَائِنٌ مِنْ النِّسَاءِ وَمِنِّي بِالْمَوَدَّةِ , وَاخْتَارِي شَيْئًا غَيْرَ الطَّلاَقِ مِنْ مَالٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ مَقَامٍ عَلَيَّ حَسَنٍ أَوْ قَبِيحٍ , وَأَمْرُك بِيَدِك أَنَّك تَمْلِكِينَ أَمْرَك فِي مَالِكٍ غَيْرِهِ , وَكَذَلِكَ أَمْرُك إلَيْك وَكَذَلِكَ مَلَّكْتُك أَمْرَك , وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً أَوْ غَلِيظَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ تَشْدِيدِ الطَّلاَقِ أَوْ تَطْلِيقَةً بَائِنًا كَانَ كُلُّ هَذَا تَطْلِيقَةً تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ , وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا وَكُلُّ مَا لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ فَهُوَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ الْمَوْضُوعِ عَنْ بَنِي آدَمَ , وَهَكَذَا إنْ طَلَّقَ ثَلاَثًا بِلِسَانِهِ وَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ لَزِمَهُ طَلاَقُ ثَلاَثٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِثْنَاءٌ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ حَدِيثُ نَفْسٍ لاَ حُكْمَ لَهُ فِي الدُّنْيَا .
وَإِنْ كَلَّمَ امْرَأَتَهُ بِمَا لاَ يُشْبِهُ الطَّلاَقَ وَقَالَ أَرَدْت بِهِ الطَّلاَقَ لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا , وَإِنَّمَا تَعْمَلُ النِّيَّةُ مَعَ مَا يُشْبِهُ مَا نَوَيْته بِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا بَارَكَ اللَّهُ فِيك أَوْ اسْقِينِي أَوْ أَطْعِمِينِي أَوْ زَوِّدِينِي أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا وَلَكِنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا افْلَحِي أَوْ اذْهَبِي أَوْ اُغْرُبِي أَوْ أَشْرِبِي يُرِيدُ بِهِ طَلاَقًا كَانَ طَلاَقًا , وَكُلُّ هَذَا يُقَالُ لِلْخَارِجِ وَالْمُفَارِقِ يُقَالُ لَهُ افْلَحْ كَمَا يُقَالُ لَهُ اذْهَبْ وَيُقَالُ لَهُ اُغْرُبْ اذْهَبْ بُعْدًا , وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يُكَلِّمُ مَا يَكْرَهُ أَوْ يَضْرِبُ اشْرَبْ , وَكَذَلِكَ ذُقْ أَوْ اطْعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَذْكُرُ بَعْضَ مَنْ عَذَّبَ { ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } وَلَوْ قَالَ لَهَا اذْهَبِي وَتَزَوَّجِي أَوْ تَزَوَّجِي مَنْ شِئْت لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا حَتَّى يَقُولَ أَرَدْت بِهِ الطَّلاَقَ , وَهَكَذَا إنْ قَالَ اذْهَبِي فَاعْتَدِّي , وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلاَقٌ حَتَّى يُرِيدَ الطَّلاَقَ فَإِذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ وَهُوَ مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِ الطَّلاَقِ وَإِنْ أَرَادَ@
الصفحة 659