كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

الَّتِي أَرَدْتهَا بِهِ طَلُقَتَا مَعًا بِإِقْرَارِهِ بِهِ , وَهَكَذَا إذَا كَانَ فِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ النِّسَاءِ , وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيَّتَهمَا عَنَيْت وُقِفَ عَنْهُمَا وَاخْتِيرَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهُمَا وَلَمْ نُجْبِرْهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبَيِّنَ أَيَّتَهمَا أَرَادَ بِالطَّلاَقِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَوْلَى أَنْ أَوْقَعَ الطَّلاَقَ عَلَى إحْدَاهُمَا ؟ قِيلَ لَهُ : إنْ فَعَلْت أَلْزَمْنَاك مَا أَوْقَعْت الْآنَ وَلَمْ نُخْرِجْك مِنْ الطَّلاَقِ الْأَوَّلِ فَأَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ أَوْقَعَ عَلَى إحْدَاهُمَا وَلاَ نَخْرُجُك مِنْهُ إلَّا بِأَنْ تَزْعُمَ أَنْ تُخْرِجَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا دُونَ الْأُخْرَى , وَإِنْ قُلْته فَأَرَدْت الْأُخْرَى أَحَلَفْنَاك لَهَا فَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَرَدْت وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَحْلِفْ حَتَّى مَاتَتْ إحْدَاهُمَا وَقَفْنَا لَهُ مِيرَاثَهُ مِنْهَا فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الَّتِي طَلَّقَ الْحَيَّةُ وَرَّثْنَا مِنْ الْمَيِّتَةِ وَإِنْ أَرَادَ وَرَثَتُهَا أَحَلَفْنَاهُ لَهُمْ مَا طَلَّقَهَا وَجَعَلْنَا لَهُ مِيرَاثَهُ مِنْهَا إذَا كُنَّا لاَ نَعْرِفُ أَيَّتَهمَا طَلَّقَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَسَوَاءٌ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى أَوْ مَاتَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَمُوتَا , وَهَكَذَا لَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى أَوْ مَاتَتَا جَمِيعًا مَعًا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَيَّتَهمَا مَاتَتْ قَبْلُ وَقَفْنَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ زَوْجٍ فَإِذَا قَالَ لِإِحْدَاهُمَا هِيَ الَّتِي طَلَّقْت ثَلاَثًا رَدَدْنَا عَلَى أَهْلِهَا مَا وَقَفْنَا لِزَوْجِهَا وأحلفناه لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى إنْ شَاءُوا فَجَعَلْنَا لَهُ مِيرَاثَهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي وَرِيثِهَا صِغَارٌ وَلَمْ يُرِدْ الْكِبَارُ يَمِينَهُ لَمْ نُعْطِهِ مِيرَاثَهَا إلَّا بِيَمِينٍ , وَهَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِمْ غَائِبٌ . وَلَوْ كَانَ الطَّلاَقُ فِي هَذَا كُلِّهِ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَمَاتَتَا فِي الْعِدَّةِ وَرِثَهُمَا أَوْ مَاتَ وَرِثَتَاهُ لِأَنَّهُمَا مَعًا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ فِي الْمِيرَاثِ وَأَكْبَرِ أَمْرِهِمَا , وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَكَانَ هُوَ الْمَيِّتُ قَبْلَهُمَا وَالطَّلاَقُ ثَلاَثًا وَقَفْنَا لَهُمَا مِيرَاثَ امْرَأَةٍ حَتَّى يَصْطَلِحَا لِأَنَّا لَوْ قَسَمْنَاهُ بَيْنَهُمَا أَيْقَنَّا أَنَّا قَدْ مَنَعْنَا الزَّوْجَةَ نِصْفَ حَقِّهَا وَأَعْطَيْنَا غَيْرَ الزَّوْجَةِ نِصْفَ حَقِّ الزَّوْجَةِ , وَإِذَا وَقَفْنَاهُ فَإِنْ عَرَفْنَاهُ لِإِحْدَاهُمَا فَلَمَّا لَمْ يُبَيِّنْ لِأَيِّهِمَا هُوَ وَقَفْنَاهُ حَتَّى نَجِدَ عَلَى الزَّوْجِ بَيِّنَةً نَأْخُذَ بِهَا أَوْ تَصَادَقَا مِنْهُمَا فَيَلْزَمُهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا فَتَكُونَ إحْدَاهُمَا قَدْ عَفَتْ بَعْضَ حَقِّهَا أَوْ تَرَكَتْ مَا لَيْسَ لَهَا فَلاَ يَكُونُ لَنَا فِي صُلْحِهِمَا حُكْمٌ أَلْزَمْنَاهُمَا كَارِهِينَ وَلاَ إحْدَاهُمَا ,@

الصفحة 663