كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُخْرَى بَعْدَهُ سُئِلَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ قَالُوا إنَّ طَلاَقَهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْمَيِّتَةِ وَرِثَتْهُ الْحَيَّةُ بِلاَ يَمِينٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ أَنَّ فِي مَالِهِ حَقًّا لِلْحَيَّةِ وَلاَ حَقَّ لَهُ فِي مِيرَاثِ الْمَيِّتَةِ , وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا رَشَدًا يَكُونُ أَمْرُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ جَائِزًا , وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ جَازَ فِي حَقِّ الْكِبَارِ الرُّشْد إقْرَارُهُمْ وَوُقِفَ لِلزَّوْجِ الْمَيِّتِ حِصَّةُ الصِّغَارِ وَمَنْ كَانَ كَبِيرًا غَيْرَ رَشِيدٍ مِنْ مِيرَاثِ زَوْجٍ حَتَّى يَبْلُغُوا الرُّشْدَ وَالْحُلُمَ وَالْمَحِيضَ , وَوُقِفَ لِلزَّوْجَةِ الْحَيَّةِ بَعْدَ حِصَّتِهَا مِنْ مِيرَاثِ امْرَأَةٍ حَتَّى يَبْلُغُوا , وَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا فَقَالُوا الَّتِي طَلَّقَ ثَلاَثًا هِيَ الْمَرْأَةُ الْحَيَّةُ بَعْدَهُ فَفِيهَا قَوْلاَنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَيَحْلِفُونَ عَلَى الْبَتِّ أَنَّ فُلاَنَةَ الْحَيَّةَ بَعْدَهُ الَّتِي طَلَّقَ ثَلاَثًا وَلاَ يَكُونُ لَهَا مِيرَاثٌ مِنْهُ وَيَأْخُذُونَ لَهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْمَيِّتَةِ قَبْلَهُ كَمَا يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ بِشَاهِدٍ فَيَحْلِفُونَ أَنَّ حَقَّهُ لِحَقٍّ وَيَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ بِخَبَرِهِ وَخَبَرِ مَنْ يُصَدِّقُونَ غَيْرَهُ , وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صِغَارٌ وُقِفَ حَقُّ الصِّغَارِ مِنْ مِيرَاثِ الْأَبِ مِنْ الْمَيِّتَةِ قَبْلَهُ حَتَّى يَحْلِفُوا فَيَأْخُذُوهُ أَوْ يَنْكُلُوا فَيَبْطُلَ أَوْ يَمُوتُوا فَيَقُومَ وَرَثَتُهُمْ مَكَانَهُمْ كَمَا يَكُونُ فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ يَمِينٍ وَشَاهِدٍ وَيُوقَفُ قَدْرُ حَقِّهِمْ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لِلْمَرْأَةِ الْحَيَّةِ بَعْدَهُ لِيُقِرُّوا لَهَا فَيَأْخُذُوهُ وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ مِنْ الْأُخْرَى وَيَحْلِفُوا فَيَأْخُذُوا حَقَّهُمْ مِنْ الْأُخْرَى وَيَبْطُلُ حَقُّهَا الَّذِي وُقِفَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنْ يُوقَفَ لَهُ مِيرَاثُ زَوْجٍ مِنْ الْمَيِّتَةِ قَبْلَهُ وَلِلْمَيِّتَةِ بَعْدَهُ مِيرَاثُ امْرَأَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَوْ يَصْطَلِحَ وَرَثَتُهُ وَوَرَثَتُهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَلَوْ رَأَى امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ مُطَّلِعَةً فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا وَقَدْ أَثْبَتَ أَنَّهَا مِنْ نِسَائِهِ وَلاَ يَدْرِي أَيَّتَهنَّ هِيَ ؟ فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنَا هِيَ أَوْ جَحَدَتْ@

الصفحة 664