كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي فُلاَنٌ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَإِنْ كَانَ متظهرا فَهُوَ مُولٍ مَا لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ أَوْ يَبِعْهُ أَوْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ متظهر فَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ متظهر وَإِنْ وَصَلَ الْكَلاَمَ فَقَالَ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي فُلاَنٌ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ تظهرت لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يتظهر فَإِذَا تَظَهَّرَ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ كَانَ مُولِيًا لِأَنَّهُ حَالِفٌ حِينَئِذٍ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَوَّلاً حَالِفًا , فَإِنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ فُلاَنًا عَنْ ظِهَارِي وَهُوَ متظهر كَانَ مُولِيًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ فُلاَنًا عَنْ ظِهَارِهِ وَعَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَأَيُّ رَقَبَةٍ أَعْتَقَهَا غَيْرَهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ , وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَأَنَّ صَوْمَ يَوْمٍ لاَزِمٌ لَهُ فَأَيُّ يَوْمٍ صَامَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ وَلَوْ صَامَهُ بِعَيْنِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ لاَ مِنْ النَّذْرِ , وَهَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ فُلاَنًا عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ .
( قَالَ ) وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَقْرَبَك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَقْرَبَك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لاَ حَالِفَ وَلاَ عَلَيْهِ نَذْرٌ فِي مَعَانِي الْأَيْمَانِ يَلْزَمُهُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا نَذْرٌ فِي مَعْصِيَةٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى مِنْ نِسَائِهِ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهَا فِي الْإِيلاَءِ لَمْ تُشْرِكْهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ لِلْأُولَى وَالْيَمِينُ لاَ يُشْتَرَكُ فِيهَا ( قَالَ ) وَإِذَا حَلَفَ لاَ يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ وَامْرَأَةً لَيْسَتْ لَهُ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَقْرَبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ فَإِنْ قَرِبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ كَانَ مُولِيًا حِينَئِذٍ وَإِنْ قَرِبَ امْرَأَتَهُ حَنِثَ بِالْيَمِينِ ( قَالَ ) وَإِنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَأَنْتِ زَانِيَةٌ فَلَيْسَ بِمُولٍ إذَا قَرِبَهَا وَإِذَا قَرِبَهَا فَلَيْسَ بِقَاذِفٍ يُحَدُّ حَتَّى يُحْدِثَ لَهَا قَذْفًا صَرِيحًا يُحَدُّ بِهِ أَوْ يُلاَعِنَ , وَهَكَذَا إنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَفُلاَنَةُ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى زَانِيَةٌ .@

الصفحة 676