كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

الْإِيلاَءُ فِي الْغَضَبِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْإِيلاَءُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا سَوَاءٌ كَمَا يَكُونُ الْيَمِينُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَاءِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِيلاَءَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْيَمِينِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيلاَءَ مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غَضَبًا وَلاَ رِضًا . أَلاَ تَرَى أَنَّ رَجُلاً لَوْ تَرَكَ امْرَأَتَهُ عُمْرَهُ لاَ يُصِيبُهَا ضِرَارًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا . وَلَوْ كَانَ الْإِيلاَءُ إنَّمَا يَجِبُ بِالضِّرَارِ وَجَبَ عَلَى هَذَا وَلَكِنَّهُ يَجِبُ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ أَوْجَبَهُ مُطْلَقًا .
الْمَخْرَجُ مِنْ الْإِيلاَءِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمِنْ أَصْلِ مَعْرِفَةِ الْإِيلاَءِ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَمِينٍ مَنَعَتْ الْجِمَاعَ بِكُلِّ حَالٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا بِأَنْ يَحْنَثَ الْحَالِفُ فَهُوَ مُولٍ وَكُلُّ يَمِينٍ كَانَ يَجِدُ السَّبِيلَ إلَى الْجِمَاعِ بِحَالٍ لاَ يَحْنَثُ فِيهَا وَإِنْ حَنِثَ فِي غَيْرِهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَكُلُّ حَالِفٍ مُولٍ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِي لَيْسَ بِمُولٍ لَيْسَ يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِيلاَءِ مِنْ فَيْئَةٍ أَوْ طَلاَقٍ وَهَكَذَا مَا أُوجِبَ مِمَّا وَصَفْته فِي مِثْلِ مَعْنَى الْيَمِينِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ تَزَوَّجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ الزُّبَيْرُ ( شَكَّ الرَّبِيعُ ) امْرَأَةً فَاسْتَزَادَهُ أَهْلُهَا فِي الْمَهْرِ فَأَبَى فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَرٌّ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يُدْخِلَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ أَهْلُهَا الَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ ذَلِكَ فَلَبِثُوا سِنِينَ ثُمَّ طَلَبُوا ذَلِكَ إلَيْهِ فَقَالُوا أَقْبِضْ إلَيْك أَهْلَك وَلَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ إيلاَءٌ وَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : لِأَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ طَلَبُوا إدْخَالَهَا عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيَسْقُطُ الْإِيلاَءُ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ يَأْتِيَهَا وَلاَ يُدْخِلَهَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ أَنْ لاَ يَكُونَ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى بِيَمِينِهِ@

الصفحة 677