كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

إيلاَءُ الْحُرِّ مِنْ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُشْرِكِينَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِيلاَءُ الْحُرِّ مِنْ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ سَوَاءٌ فَإِنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا سَقَطَ الْإِيلاَءُ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ نَكَحَهَا أَمَةً أَوْ حُرَّةً لَمْ يَعُدْ الْإِيلاَءُ لِأَنَّ مِلْكَهُ هَذَا غَيْرُ الْمِلْكِ الَّذِي آلَى فِيهِ وَهَكَذَا الْعَبْدُ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَتَمْلِكُهُ سَقَطَ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فَإِنْ عَتَقَ فَنَكَحَهَا أَوْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهَا فَنَكَحَهَا لَمْ يَعُدْ الْإِيلاَءُ وَلَوْ أَنَّ الْحُرَّ الْمُشْتَرِيَ لِامْرَأَتِهِ الْأَمَةِ بَعْدَ الْإِيلاَءِ مِنْهَا أَصَابَهَا بِالْمِلْكِ كَفَّرَ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ وَاَللَّهِ لاَ أَقْرَبُك وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَقْفٌ إذَا كَانَتْ إصَابَتُهُ بِالْمِلْكِ كَمَا لَوْ آلَى مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إنَّمَا جَعَلَ الْإِيلاَءَ مِنْ الْأَزْوَاجِ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ نَكَحَهَا لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْإِيلاَءُ لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ بِهِ مَرَّةً وَلَوْ كَانَ قَدْ قَالَ لَهَا وَاَللَّهِ لاَ أَقْرَبُك وَأَنْتِ زَوْجَةٌ لِي ثُمَّ مَلَكَهَا فَأَصَابَهَا بِالْمِلْكِ لَمْ يَحْنَثْ وَمَتَى نَكَحَهَا نِكَاحًا جَدِيدًا غَيْرَ النِّكَاحِ الَّذِي آلَى فِيهِ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْإِيلاَءُ , وَهَكَذَا الْعَبْدُ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ تَمْلِكُهُ ثُمَّ يَنْكِحُهَا , وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا أَمَةً فَارْتَدَّتْ فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ نَكَحَتْهُ بَعْدُ لاَ يَعُودُ الْإِيلاَءُ إذَا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ النِّكَاحِ الَّذِي آلَى مِنْهُ ( قَالَ ) وَإِذَا حَلَفَ الْعَبْدُ بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا لَزِمَهُ فِيهِ يَمِينٌ مِنْ تَبَرُّرٍ كَانَ مُولِيًا , وَإِنْ حَلَفَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ بِعِتْقِ مَمَالِيكِهِ أَوْ صَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ شَيْئًا وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ , وَلَوْ حَلَفَ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِصَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَزِمَهُ الْإِيلاَءُ لِأَنَّ لَهُ مَا كَسَبَ فِي يَوْمِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْإِيلاَءِ إذَا حَاكَمَ إلَيْنَا لِأَنَّ الْإِيلاَءَ يَمِينٌ يَلْزَمُهُ وَطَلاَقَهُ كَطَلاَقِ الْمُسْلِمِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُ@

الصفحة 689