كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

الْمُسْلِمِينَ . أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ أَلْزَمْنَاهُ الْإِيلاَءَ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْجَرْ فِيهِ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ تَبَرُّرًا أَلْزَمْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْجَرْ فِيهِ فِي حَالِهِ تِلْكَ فَكَذَلِكَ مَا سِوَاهُ وَفَرْضُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ وَاحِدٌ . فَإِنْ قِيلَ هُوَ إنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يُكَفَّرْ عَنْهُ ؟ قِيلَ : وَهَكَذَا إنْ حُدَّ فِي زِنًا لَمْ يُكَفَّرْ بِالْحَدِّ عَنْهُ وَالْحُدُودُ لِلْمُسْلِمِينَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَنَحْنُ نَحُدُّهُ إذَا زَنَى وَأَتَانَا رَاضِيًا بِحُكْمِنَا , وَحُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَدَدْنَاهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ .
الْإِيلاَءُ بِالْأَلْسِنَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا كَانَ لِسَانُ الرَّجُلِ غَيْرَ لِسَانِ الْعَرَبِ فَآلَى بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُولٍ , وَإِذَا تَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ بِكَلِمَةٍ تَحْتَمِلُ الْإِيلاَءَ وَغَيْرَهُ كَانَ كَالْعَرَبِيِّ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ وَتَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ لَيْسَ ظَاهِرُهُمَا الْإِيلاَءَ فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْإِيلاَءَ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِيلاَءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ طَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا يَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ الْعَجَمِ أَوْ بَعْضِهَا فَآلَى فَأَيُّ لِسَانٍ مِنْهَا آلَى بِهِ فَهُوَ مُولٍ . وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِيلاَءَ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلاَ يَدِينُ فِي الْحُكْمِ . وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا لاَ يَتَكَلَّمُ بِأَعْجَمِيَّةٍ فَتَكَلَّمَ بِإِيلاَءٍ بِبَعْضِ أَلْسِنَةِ الْعَجَمِ فَقَالَ مَا عَرَفْت مَا قُلْت وَمَا أَرَدْت إيلاَءً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ . وَلَيْسَ حَالُهُ كَحَالِ الرَّجُلِ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ مِنْ أَلْسِنَةِ الْعَجَمِ وَيَعْقِلُهُ . وَهَكَذَا الْأَعْجَمِيُّ يُولِي بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ الْإِيلاَءَ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْحُكْمِ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ إيلاَءً وَلَكِنْ سَبَقَنِي لِسَانِي لَمْ يَدِنْ فِي الْحُكْمِ وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذكره.@

الصفحة 690