كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَامَتْ فِي ذَلِكَ مَقَامَ الْأُمِّ . أَمَّا الرَّحِمُ فَإِنَّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ أُمِّهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا , وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } فَأَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الرَّضَاعَ مَقَامَ النَّسَبِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ( قَالَ الرَّبِيعُ ) مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسَبَ الظِّهَارَ إلَى الْأُمِّ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَائِلٍ { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } فَكُلُّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الْمَرْءِ كَمَا تَحْرُمُ الْأُمُّ فَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَنَسَبُهُ إلَى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَحُرْمَةِ الْأُمِّ لَزِمَهُ الظِّهَارُ , وَلَك مَثَلٌ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي وَلَمْ تَزَلْ أُخْتُهُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَطُّ فَكَانَ بِذَلِكَ مُتَظَاهِرًا قَالَ الرَّبِيعُ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي هَذَا الْوَقْتِ مُحَرَّمَةً فَهِيَ تَحِلُّ لَهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا وَالْأُمُّ لَمْ تَكُنْ حَلاَلاً قَطُّ لَهُ وَلاَ تَكُونُ حَلاَلاً أَبَدًا . فَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ وُلِدَتْ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَهُ أُمُّهَا فَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ حَلاَلاً لَهُ وَلاَ يَكُونُ مُظَاهِرًا بِهَا وَلَيْسَتْ مِثْلَ الْأُخْتِ مِنْ النَّسَبِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ حَلاَلاً قَطُّ لَهُ وَهَذِهِ قَدْ كَانَتْ حَلاَلاً لَهُ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَهُ أُمُّهَا فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا قَدْ أَرْضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَهَا فَهَذِهِ لَمْ تَكُنْ قَطُّ حَلاَلاً لَهُ فِي حِينٍ لِأَنَّهَا وَلَدَتْهَا بَعْدَ أَنْ صَارَ ابْنَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ أَبِيهِ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ امْرَأَةِ أَبِي . فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حَلاَلاً قَطُّ وَلَمْ يُولَدْ إلَّا وَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ وُلِدَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا@

الصفحة 698