كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ { أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتهَا وَفَقَدَتْ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْت عَلَيْهَا وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَأَعْتِقْهَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ أَشْيَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لاَ تَأْتُوا الْكُهَّانَ فَقَالَ عُمَرُ , وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ فَقَالَ إنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلاَ يَصُدَّنَّكُمْ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى اسْمُ الرَّجُلِ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ كَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَعْتَقَ صَبِيَّةً أَحَدُ أَبَوَيْهَا مُؤْمِنٌ أَجْزَأَتْ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نُصَلِّي عَلَيْهَا وَنُوَرِّثُهَا وَنَحْكُمُ لَهَا حُكْمَ الْإِيمَانِ , وَإِنْ أَعْتَقَ مُرْتَدَّةً عَنْ الْإِسْلاَمِ لَمْ تُجْزِئْ وَلَوْ رَجَعَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ إيَّاهَا إلَى الْإِسْلاَمِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ وُلِدَتْ خَرْسَاءَ عَلَى الْإِيمَانِ وَكَانَتْ تُشِيرُ بِهِ وَتُصَلِّي أَجْزَأَتْ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ جَاءَتْنَا مِنْ بِلاَدِ الشِّرْكِ مَمْلُوكَةً خَرْسَاءَ فَأَشَارَتْ بِالْإِيمَانِ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ إشَارَتُهَا تُعْقَلُ فَأَعْتَقَهَا أَجْزَأَتْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ يُعْتِقَهَا إلَّا أَنْ لاَ تَتَكَلَّمَ بِالْإِيمَانِ وَإِنْ سُبِيَتْ صَبِيَّةً مَعَ أَبَوَيْهَا كَافِرَيْنِ فَعَقَلَتْ وَوَصَفَتْ الْإِسْلاَمَ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ فَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ تُجْزِئْ حَتَّى تَصِفَ الْإِسْلاَمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِذَا فَعَلَتْ فَأَعْتَقَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَإِذَا وَصَفَتْ الْإِسْلاَمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَأَعْتَقَهَا مَكَانَهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَوَصْفُهَا الْإِسْلاَمَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَبْرَأَ مِمَّا خَالَفَ الْإِسْلاَمَ مِنْ دِينٍ فَإِذَا فَعَلَتْ فَهَذَا كَمَالُ وَصْفِ الْإِسْلاَمِ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ امْتَحَنَهَا بِالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ .
مَنْ يُجْزِئُ مِنْ الرِّقَابِ إذَا أُعْتِقَ وَمَنْ لاَ يُجْزِئُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : لاَ يُجْزِئُ فِي ظِهَارٍ وَلاَ رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ رَقَبَةٌ تُشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ@

الصفحة 707