كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَأَقْسَمْتُمْ جَعَلْنَا ذَلِكَ لَكُمْ . وَإِلَّا لَمْ نَدَعْكُمْ تُقْسِمُوا عَلَى مَا نَعْلَمُكُمْ فِيهِ كَاذِبِينَ وَإِذَا جَاءُوا بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّ رَجُلاً قَتَلَهُ لاَ يُثْبِتُونَ الرَّجُلَ الْقَاتِلَ فَلَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ وَقِيلَ : أَقْسِمُوا عَلَى وَاحِدٍ إنْ شِئْتُمْ , ثُمَّ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فَإِنْ أَقْسَمُوا عَلَى وَاحِدٍ فَأَثْبَتَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ سَقَطَتْ الْقَسَامَةُ فَلَمْ يُعْطَوْا بِهَا وَلاَ بِالْبَيِّنَةِ , وَإِنْ سَأَلُوا بَعْدَ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَبْرَءُوا غَيْرَهُ بِالدَّعْوَى عَلَيْهِ دُونَهُ , وَبِأَنْ كَذَبُوا فِي الْقَسَامَةِ وَلَسْت أَقْتُلُ بِالْقَسَامَةِ بِحَالٍ أَبَدًا وَلَوْ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ : نُقْسِمُ عَلَى كُلِّهِمْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ; لِأَنِّي إنْ أَغْرَمْت كُلَّهُمْ فَقَدْ عَلِمْت أَنِّي أَغْرَمْت مِنْهُمْ قَوْمًا بُرَآءُ , وَإِنْ أَرَدْت أَنْ أُغَرِّمَ بَعْضَهُمْ لَمْ أَعْرِفْ مَنْ أُغَرِّمُ فَلاَ تَكُونُ الْقَسَامَةُ إلَّا عَلَى مَعْرُوفٍ بِعَيْنِهِ وَمَعْرُوفِينَ بِأَعْيَانِهِمْ كَمَا لاَ تَكُونُ الْحُقُوقُ إلَّا عَلَى مَعْرُوفٍ بِعَيْنِهِ .
فَإِذَا الْتَقَى الرَّجُلاَنِ فَأَضْرَبَا بِأَيِّ سِلاَحٍ اضْطَرَبَا فِيهِ فَيَكُونُ فِيمَنْ أُصِيبَ بِهِ الْقَوَدُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ رَأَوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْرِعًا إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يُثْبِتُوا أَيَّهُمَا بَدَأَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ بِهِ صَاحِبَهُ إنْ كَانَ فِيهِ عَقْلٌ أَوْ كَانَ فِيهِ قَوَدٌ وَلَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ بَدَأَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا ضَرَبَهُ لِيَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ , وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْيَمِينُ لِصَاحِبِهِ مَا بَدَأَ فَإِذَا حَلَفَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ بِهِ صَاحِبَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَقْلٌ تَقَاصَّا وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ الْفَضْلَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قِصَاصٌ اُقْتُصَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مِمَّا @
فِيهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ قَتَلَ@

الصفحة 104