كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ إنْ قَتَلَ الْإِمَامُ هَكَذَا . ( قَالَ ) وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ الرَّجُلَ بِقَتْلِ الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ الْمَأْمُورُ فَعَلَى الْإِمَامِ الْقَوَدُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ وَلَيْسَ عَلَى الْمَأْمُورِ عَقْلٌ وَلاَ قَوَدٌ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ ; لِأَنَّهُ وَلِيُّ الْقَتْلِ , وَإِنَّمَا أَزَلْت عَنْهُ الْقَوَدَ أَنَّ الْوَالِيَ يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ فِي الْحَقِّ فِي الرِّدَّةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْقَتْلِ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ ظُلْمًا كَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْإِمَامِ الْقَوَدُ وَكَانَا كَقَاتِلَيْنِ مَعًا , وَإِنَّمَا أُزِيلُ الْقَوَدَ عَنْهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُقْتَلُ بِحَقٍّ , وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ ظُلْمًا وَلَكِنَّ الْوَالِيَ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَزُلْ عَنْ الْإِمَامِ الْقَوَدُ بِكُلِّ حَالٍ وَفِي الْمَأْمُورِ الْمُكْرَهِ قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا ظُلْمًا إنَّمَا يَبْطُلُ الْكَرْهُ عَنْهُ فِيمَا لاَ يَضُرُّ غَيْرَهُ وَالْآخَرُ لاَ قَوَدَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْوَالِي الْمُتَغَلِّبُ وَالْمُسْتَعْمِلُ إذَا قُهِرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِ عَلَيْهِ هَذَا سَوَاءٌ طَالَ قَهْرُهُ لَهُ أَوْ قَصُرَ .
وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الْمُتَغَلِّبُ عَلَى اللُّصُوصِيَّةِ أَوْ الْعَصَبِيَّةِ فَأَمَرَ رَجُلاً بِقَتْلِ الرَّجُلِ فَعَلَى الْمَأْمُورِ الْقَوَدُ وَعَلَى الْآمِرِ إذَا كَانَ قَاهِرًا لِلْمَأْمُورِ لاَ يَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ بِحَالٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً فِي مِصْرٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ لَمْ يُقْهَرْ أَهْلُهَا كُلُّهُمْ فَأَمَرَ رَجُلاً بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ وَالْمَأْمُورُ مَقْهُورٌ فَعَلَى الْمَأْمُورِ الْقَوَدُ فِي هَذَا دُونَ الْآمِرِ وَعَلَى @

الصفحة 107