كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

خَلَطَهُ لَهُ وَلاَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ لَهُ عَقْلٌ وَلاَ قَوَدٌ وَلَوْ سَقَاهُ مَعْتُوهًا أَوْ أَعْجَمِيًّا لاَ يَعْقِلُ عَنْهُ أَوْ صَبِيًّا فَبَيَّنَ لَهُ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ فَسَوَاءٌ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَشَرِبَهُ ; لِأَنَّ كُلَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْقِلُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ حَيْثُ أَقَدْت مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ السُّمِّ الْقَاتِلِ .(نقص ص111)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ سَقَاهُ سُمًّا وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْهُ سُمًّا فَشَهِدَ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ سُمٌّ ضَمِنَ الدِّيَةَ ; لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَلاَ يَبِينُ لِي أَنْ أَجْعَلَ عَلَيْهِ الْقَوَدَ كَمَا جَعَلْتُهُ عَلَيْهِ لَوْ عَلِمَهُ فَسَقَاهُ إيَّاهُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ مَا عَلِمَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا دَرَأْت عَنْهُ الْقَوَدَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ السُّمَّ فَيَكُونُ سُمًّا قَاتِلاً وَلاَ قَاتِلاً وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ وَلاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أَعْلَمْهُ سُمًّا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ حَيَّةً فَأَنْهَشَهُ إيَّاهَا أَوْ عَقْرَبًا فَمَاتَ فَفِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الَّذِي أَنْهَشَهُ إنْ كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي أَنْهَشَهُ بِهِ لاَ يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ مِثْلُ الْحَيَّاتِ بِالسَّرَاةِ أَوْ حَيَّاتِ الأصحر بِنَاحِيَةِ الطَّائِفِ وَالْأَفَاعِي بِمَكَّةَ وَدُونَهَا وَالْقُرَّةِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهَا لاَ تَقْتُلُ مِثْلَ الثُّعْبَانِ بِالْحِجَازِ وَالْعَقْرَبِ الصَّغِيرَةِ فَقَدْ قِيلَ : لاَ قَوَدَ وَعَلَيْهِ الْعَقْلُ بِهِ مِثْلُ خَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ , ثُمَّ يَصْنَعُ هَذَا بِكُلِّ بِلاَدٍ فَإِنْ أَلْدَغَهُ بِنَصِيبِينَ عَقْرَبًا أَوْ أَنْهَشَهُ بِمِصْرَ ثُعْبَانًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ;@

الصفحة 111