كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِهَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا أَلْدَغَهُ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فَمَاتَ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ وَسَوَاءٌ قِيلَ : هَذِهِ حَيَّةٌ لاَ يَقْتُلُ مِثْلُهَا أَوْ يَقْتُلُ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ يَقْتُلُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً فَنَهَشَتْهُ الْحَيَّةُ أَوْ ضَرَبَتْهُ الْعَقْرَبُ لَكَانَ آثِمًا عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ وَلاَ قَوَدَ وَلاَ عَقْلَ لَوْ قَتَلَتْهُ ; لِأَنَّهُ لاَ فِعْلَ لَهُ فِي فِعْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَأَنَّهُمَا يُحْدِثَانِ فِعْلاً بَعْدَ الْإِرْسَالِ لَيْسَ هُوَ الْإِرْسَالَ وَلاَ هُوَ كَأَخْذِهِ إيَّاهُمَا وَإِدْنَائِهِمَا حَتَّى يُمَكِّنَهُمَا وَيَنْهَشَا فَهَذَا فِعْلُ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُمَا نَهَشَا بِضَغْطِهِ إيَّاهُمَا , وَكَذَلِكَ بِأَخْذِهِ وَإِنْ لَمْ يُضْغَطَا ; لِأَنَّ مَعْقُولاً أَنَّ مِنْ طِبَاعِهِمَا أَنَّهُمَا يَعْبَثَانِ إذَا أُخِذَتَا فَتَنْهَشُ هَذِهِ وَتَضْرِبُ هَذِهِ فَتَكُونَانِ كَالْمُضْطَرَّيْنِ إلَى أَنْ تَضْرِبَ هَذِهِ وَتَنْهَشَ هَذِهِ مِنْهُ وَكَذَا الْأَسَدُ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالْعَوَادِي كُلُّهَا بِأَسْرِهَا مَنْ يَضْغَطُهَا فَتَضْرِبُ أَوْ تَعْقِرُ فَتَقْتُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا صَنَعَهُ بِمَا الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ لاَ يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهِ فَفِيهِ الْقَوَدُ , وَإِنْ نَالَهُ بِمَا الْأَغْلَبُ أَنَّهُ يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ قَوَدٌ وَفِيهِ الدِّيَةُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَرْسَلَ الْكَلْبَ وَالْحَيَّةَ وَالْأَسَدَ وَالنَّمِرَ وَالذِّئْبَ عَلَى رَجُلٍ فَأَخَذَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَتَلَهُ فَهُوَ آثِمٌ وَلاَ عَقْلَ وَلاَ قَوَدَ عَلَيْهِ . ( قَالَ ) : وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَعْجِزُ وَيَهْرُبُ عَنْهُ بَعْضُهَا أَوْ يَقُومُ مَعَهُ فَلاَ يَنَالُهُ بِشَيْءٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ حَبَسَ بَعْضَ القواتل فِي مَجْلِسٍ , ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ@
الصفحة 112