كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
أَمَانٌ أَوْ كَأَنَّهُ قُطِعَتْ يَدُهُ وَدِيَتُهُ ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ وَثُلُثٌ , ثُمَّ مَاتَ مَمْلُوكًا وَقِيمَتُهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَعَلَى جَارِحِهِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ; لِأَنَّ الْيَدَ صَارَتْ تَبَعًا لِلنَّفْسِ كَمَا يُجْرَحُ الْمُسْلِمُ فَيَكُونُ فِيهِ دِيَاتٌ لَوْ عَاشَ وَلَوْ مَاتَ كَانَتْ دِيَتُهُ وَاحِدَةً وَيُجْرَحُ مُوضِحَةً فَيَمُوتُ فَيَكُونُ فِيهَا دِيَةٌ كَمَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْجَارِحِ بِزِيَادَةِ النَّفْسِ , فَكَذَلِكَ يَكُونُ النَّقْصُ بِذَهَابِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِالنَّفْسِ زِيَادَةٌ فَجَمِيعُ الْأَرْشِ لِوَرَثَةِ الْمُسْتَأْمَنِ ; لِمَا وَصَفْت أَنَّهُ اسْتَوْجَبَهُ وَهُوَ حُرٌّ لِمَا لَهُ أَمَانٌ يُعْطَاهُ وَرَثَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهَكَذَا لَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ وَفُقِئَتْ عَيْنَاهُ , ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ مَاتَ وَقِيمَتُهُ أَقَلُّ مِمَّا وَجَبَ لَهُ بِالْجِرَاحِ لَوْ عَاشَ كَانَ عَلَى جَارِحِهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْجِرَاحِ وَالنَّفْسِ وَكَانَ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ بِبِلاَدِ الْحَرْبِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ مُسْتَأْمَنًا فَأَوْضَحَهُ , ثُمَّ لَحِقَ الْمَجْرُوحُ بِدَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ سُبِيَ فَصَارَ رَقِيقًا , ثُمَّ مَاتَ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ بِالْمُوضِحَةِ الَّتِي أُوضِحَ مِنْهَا ثُلُثُ مُوضِحَةِ مُسْلِمٍ كَانَ أَرْشُ مُوضِحَتِهِ لِوَرَثَتِهِ , وَأَمَّا الزِّيَادَةُ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْجَانِي بِلُحُوقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِبِلاَدِ الْحَرْبِ , وَالْآخَرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِمَالِكِهِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وَالْمَوْتَ كَانَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ , وَذَلِكَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَأَسْلَمَ فِي يَدَيْ سَيِّدِهِ ثُمَّ مَاتَ كَانَتْ هَكَذَا ; لِأَنَّ الْإِسْلاَمَ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ فَتُحْسَبُ الزِّيَادَةُ فِي قَوْلِ مَنْ أَلْزَمَهُ إيَّاهَا وَتَسْقُطُ فِي قَوْلِ مَنْ أَسْقَطَهَا بِلُحُوقِهِ بِبِلاَدِ الْحَرْبِ .@
الصفحة 116