كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
عَلَيْنَا وَهُوَ حَيٌّ مَالٌ لَهُ أَمَانٌ أَخَذْنَا مِنْ مَالِهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لِوَلِيِّهَا ; لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي مَالِهِ فَمَتَى أَمْكَنَنَا أَعْطَيْنَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ أَمَّنَّا لَهُ مَالَهُ عَلَى أَنْ لاَ نَأْخُذَ مِنْهُ مَا لَزِمَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا لَزِمَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى وَهُوَ عِنْدَنَا جِنَايَاتٍ , ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ أَمَّنَّاهُ عَلَى أَنْ لاَ نَحْكُمَ عَلَيْهِ حَكَمْنَا عَلَيْهِ وَكَانَ مَا أَعْطَيْنَاهُ مِنْ الْأَمَانِ عَلَى مَا وَصَفْنَا بَاطِلاً لاَ يَحِلُّ وَهَكَذَا لَوْ سُبِيَ وَأُخِذَ مَالُهُ وَقَدْ كَانَ لَهُ عِنْدَنَا فِي الْأَمَانِ دَيْنٌ ; لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يُغْنَمْ إلَّا وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيهِ حَقٌّ كَالدَّيْنِ وَسَوَاءٌ إنْ أُخِذَ مَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُسْبَى أَوْ مَعَ السَّبْيِ أَوْ بَعْدَهُ , أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ , ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَغُنِمَ مَالُهُ وَسُبِيَ أَوْ لَمْ يُسْبَ أَخَذْنَا الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ الرَّجُلِ يُدَانُ الدَّيْنَ , ثُمَّ يَمُوتُ فَنَأْخُذُ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِوُجُوبِهِ فَلَيْسَ الْغَنِيمَةُ لِمَالِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمِيرَاثِ لَوْ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُ أَوْ ذِمِّيٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِلْوَرَثَةِ مِلْكَ الْمَوْتَى بَعْدَ الدَّيْنِ , وَكَذَلِكَ الْغَنَائِمُ ; لِأَنَّهُمْ خَوَّلُوهَا بِأَنَّ أَهْلَهَا أَهْلُ دَارِ حَرْبٍ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى وَهُوَ مُسْتَأْمَنٌ , ثُمَّ لَحِقَ بِبِلاَدِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْأَمَانِ , ثُمَّ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَأَحْرَزَ مَالَهُ وَنَفْسَهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ الَّذِي لَزِمَهُ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ هَذَا لاَ يُخَالِفُ الْأَمَانَ يُمْلَكُ وَهُوَ رَقِيقٌ ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ لاَ يُمْلَكُ إلَّا لِسَيِّدِهِ , وَهُوَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مَالِكٌ لِنَفْسِهِ وَيُخَالِفُ لاََنْ يُجْنَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُحَارَبٌ غَيْرُ مُسْتَأْمَنٍ بِبِلاَدِ الْحَرْبِ وَجِنَايَتُهُ كُلُّهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ هَدَرٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ جَنَى مُسْلِمٌ جِنَايَةً فَلَزِمَتْهُ فِي مَالِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَكَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي مَالِهِ وَلَمْ يُغْنَمْ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ@
الصفحة 119