كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

كُلُّهَا فَسَأَلَ الْقَوَدَ قِيلَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقَوَدِ هَلْ تَقْدِرُونَ عَلَى قَطْعِ نِصْفِ كَفٍّ مِنْ مَفْصِلِ كَفِّهِ لاَ تَزِيدُونَ عَلَيْهِ ؟ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ قُلْنَا : اقْطَعُوهَا مِنْ الشَّقِّ الَّذِي قَطَعَهَا مِنْهُ , ثُمَّ دَعُوهَا وَأَخَذْنَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَعِيرًا نِصْفَ أَرْشِ الْكَفِّ مَعَ قَطْعِ نِصْفِهَا , وَهَكَذَا إنْ قَطَعَهَا حَتَّى تَبْقَى مُعَلَّقَةً بِجَلْدَةٍ أُقِيدَ مِنْهُ وَتُرِكَتْ لَهُ مُعَلَّقَةً بِجَلْدَةٍ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ اقْطَعُوهَا لَمْ يُمْنَعْ الْمُتَطَبِّبُ قَطْعَهَا عَلَى النَّظَرِ لَهُ .
وَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ فَأَقَدْنَاهُ مِنْهُ , ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَقِيدُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَشَهِدَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحِ وَسَأَلَ وَرَثَتُهُ الْقَوَدَ أَقَدْنَاهُ بِالنَّفْسِ ; لِأَنَّهُ قَاتِلٌ قَاطِعٌ , أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ أَوْ ذَبَحَهُ خَلَّيْنَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْتُوا بِمَنْ يَقْطَعُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَخَلَّيْنَاهُمْ وَذَبْحَهُ ; لِأَنَّ الذَّبْحَ إتْلاَفُ حَيٍّ .
( قَالَ ) وَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ ذَكَرَ رَجُلٍ مِنْ أَصْلِهِ فَسَأَلَ الْقَوَدَ قُطِعَ لَهُ ذَكَرُهُ مِنْ أَصْلِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُقَادُ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ إذَا قَطَعَ ذَكَرَ الصَّبِيِّ أَوْ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لاَ يَأْتِي النِّسَاءَ أَوْ ذَكَرَ الْخَصِيِّ وَيُقْطَعُ أُنْثَى الْفَحْلِ إذَا قَطَعَ أُنْثَى الْخَصِيِّ الَّذِي لاَ عَسِيبَ لَهُ ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ طَرَفٌ لِصَاحِبِهِ كَامِلٌ وَيُقْطَعُ ذَكَرُ الْأَغْلَفِ بِذَكَرِ الْمُخْتَتَنِ وَذَكَرُ الْمُخْتَتَنِ بِذَكَرِ الْأَغْلَفِ .
فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ إحْدَى أُنْثَيَيْهِ وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى وَسَأَلَ الْقَوَدَ سَأَلْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى قَطْعِهَا بِلاَ ذَهَابِ الْأُخْرَى أُقِيدَ مِنْهُ فَإِنَّ قَطَعَهَا بِجِلْدِهَا قُطِعَتْ بِجِلْدِهَا وَإِنَّ سَلَّهَا سُلَّتْ مِنْهُ .
وَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ نِصْفَ ذَكَرِ رَجُلٍ وَلِذَلِكَ فَشُبِرَ ذَكَرُ الْقَاطِعِ فَوُجِدَ أَقَلَّ شِبْرًا مِنْ نِصْفِ ذَكَرِ الْمَقْطُوعِ أَوْ ضِعْفَ ذَكَرِ الْمَقْطُوعِ فَسَوَاءٌ وَأَقْطَعُ لَهُ نِصْفَ ذَكَرِهِ كَانَ أَقَلَّ شِبْرًا مِنْ نِصْفِ ذَكَرِهِ أَوْ أَكْثَرَ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ قَطْعُهُ بِلاَ تَلَفٍ وَلاَ شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهَذَا طَرَفٌ لَيْسَ هَذَا كَشَقِّ الْجِرَاحِ الَّتِي تُؤْخَذُ بِشِبْرٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهَا لاَ تَقْطَعُ طَرَفًا وَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ أَحَدَ شِقَّيْ ذَكَرِ رَجُلٍ قُطِعَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ .@

الصفحة 139