كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

بِأَخْذِهِ فَلاَ يَجُوزُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ أُعَطِّلَ مَأْمُورًا بِهِ لِمَأْمُورٍ بِهِ أَعْظَمَ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَأَنَا أَجِدُ السَّبِيلَ إلَى أَخْذِهِ كَمَا تَكُونُ عَلَيْهِ الْحُقُوقُ لِلْآدَمِيِّينَ فَلاَ يَجُوزُ إلَّا أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ كُلُّهَا إذَا قَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا . وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ مَرِيضًا وَلاَ نَفْسَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِذَا بَرِئَ اُقْتُصَّ مِنْهُ . , وَكَذَلِكَ كُلُّ حَدٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ لِلْآدَمِيِّينَ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمَرِيضِ نَفْسٌ قُتِلَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا . وَإِنْ كَانَ جُرْحٌ فَمَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْ الْجُرْحِ أُقِيدَ مِنْهُ مِنْ الْجُرْحِ وَالنَّفْسِ مَعًا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ; لِأَنِّي إنَّمَا أُؤَخِّرُهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لِئَلَّا يَتْلَفَ بِالْقَوَدِ مَعَ الْمَرَضِ وَإِذَا كُنْت أَقِيدُ بِالْقَتْلِ لَمْ أُؤَخِّرْهُ بِالْمَرَضِ وَهَكَذَا إذَا كَانَ الْقَوَدُ فِي بِلاَدٍ بَارِدَةٍ وَسَاعَةٍ بَارِدَةٍ أَوْ بِلاَدٍ حَارَّةٍ وَسَاعَةٍ حَارَّةٍ فَإِذَا كَانَ مَا دُونَ النَّفْسِ أُخِّرَ حَتَّى يَذْهَبَ حَدُّ الْبَرْدِ وَحَدُّ الْحَرِّ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْحَالِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَالِ تَلَفٍ وَلاَ شَدِيدَةِ الْمُبَايَنَةِ لِمَا سِوَاهَا مِنْ الْأَحْوَالِ وَكَانَ حُكْمُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ حُكْمُ مَرَضِهِ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَلاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِيمَا دُونَهَا . وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ حَامِلاً فَلاَ يُقْتَصُّ مِنْهَا وَلاَ تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي رَجُلٍ فِي جَمِيعِ أَصَابِعِ كَفِّهِ أَوْ بَعْضِهَا فَقَالَ اقْطَعُوا يَدِي وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْمُقْتَصُّ لَهُ قِيلَ لاَ يُقْطَعُ إلَّا مِنْ حَيْثُ قَطَعَ وَلاَ أَقْبَلُ فِي هَذَا اجْتِمَاعَهُمَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ وَإِذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ الرَّجُلِ الشَّلَّاءَ , وَيَدُ الْقَاطِعِ صَحِيحَةٌ فَتَرَاضَيَا بِأَنْ يُقْتَصَّ مِنْ الْقَاطِعِ فَيُقْطَعُ يَدُهُ الصَّحِيحَةُ لَمْ أَقْطَعْ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ بِرِضَاهُ وَرِضَا صَاحِبِهِ وَجَعَلْتُ عَلَيْهِ حُكُومَةً . وَإِذَا كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ صَحِيحَةً وَيَدُ الْقَاطِعِ هِيَ الشَّلَّاءُ فَفِي يَدِ الْمَقْطُوعِ الْأَرْشُ لِنَقْصِ يَدِ الْقَاطِعِ عَنْهَا@

الصفحة 145