كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
(نقص ص152-اول ص 156)
مَا يَكُونُ بِهِ الْقِصَاصُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَمَا قُلْت إنِّي أَقْتَصُّ بِهِ مِنْ الْقَاتِلِ إذَا صَنَعَهُ بِالْمَقْتُولِ فَلِوُلاَةِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَفْعَلُوا بِالْقَاتِلِ مِثْلَهُ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَشْدَخَ رَأْسَهُ بِصَخْرَةٍ فَيُخَلَّى بَيْنَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَبَيْنَ صَخْرَةٍ مِثْلِهَا وَيُصَيِّرُ لَهُ الْقَاتِلَ حَتَّى يَضْرِبَهُ بِهَا عَدَدَ مَا ضَرَبَهُ الْقَاتِلُ إنْ كَانَتْ ضَرْبَةً فَلاَ يَزِيدُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَيْنِ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَكْثَرَ فَإِذَا بَلَغَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَدَدَ الضَّرْبِ الَّذِي نَالَهُ الْقَاتِلُ مِنْ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَمُتْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ وَلَمْ يُتْرَكْ وَضَرَبَهُ بِمِثْلِ مَا ضَرَبَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَيْفٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْقِصَاصَ بِغَيْرِ السَّيْفِ إنَّمَا يَكُونُ بِمِثْلِ الْعَدَدِ فَإِذَا جَاوَزَ الْعَدَدُ كَانَ تَعَدِّيًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْقَتْلِ وَإِنَّمَا أَمْكَنْتُهُ مِنْ قَتْلِهِ بِالسَّيْفِ ; لِأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ إفَاتَةُ نَفْسِهِ مَعَ مَا نَالَهُ بِهِ مِنْ ضَرْبٍ فَإِذَا لَمْ تَفُتْ نَفْسُهُ بِعَدَدِ الضَّرْبِ أَفَتُّهَا بِالسَّيْفِ الَّذِي هُوَ أَوْحَى الْقَتْلِ . وَهَكَذَا إذَا كَانَ قَتَلَهُ بِخَشَبَةٍ ثَقِيلَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ شَدِيدَةٍ عَلَى رَأْسِهِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الدَّامِغِ أَوْ الشَّادِخِ أَمْكَنْت مِنْهُ وَلِيَّ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ أَوْ سِيَاطٍ@
الصفحة 156