كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
فِي أَنَّهَا لاَ تَعُودُ لِيُبْصِرَ بِهَا أَحَلَفْت الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مَعَ شَاهِدِهِ فِي الْخَطَأِ وَقَضَيْت بِذَهَابِ بَصَرِهِ فَإِذَا شَهِدَ مَنْ أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ أَنَّ بَصَرَهُ قَدْ ذَهَبَ وَأَخَّرْته إلَى الْمُدَّةِ الَّتِي وَصَفُوا أَنَّهُ إذَا بَلَغَهَا قَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ لاَ يَعُودُ بَصَرُهُ فَمَاتَ قَبْلَهَا أَوْ أَصَابَ عَيْنَهُ شَيْءٌ بَخَقَهَا فَذَهَابُهَا مِنْ الْجَانِي الْأَوَّلِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّ ذَهَابَ بَصَرِهَا مِنْ وَجَعٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي الْآخَرِ إلَّا حُكُومَةٌ : وَكَانَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ الْقَوَدُ إنْ كَانَ عَمْدًا وَالْعَقْلُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً . وَإِنْ قَالَ الْجَانِي الْأَوَّلُ أَحْلِفُوا لِي الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مَا عَادَ بَصَرُهُ مُنْذُ جَنَيْت عَلَيْهِ إلَى أَنْ جَنَى هَذَا عَلَيْهِ فَعَلْنَاهُ . وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَحْلِفُوا وَرَثَتَهُ أَحَلَفْنَاهُمْ عَلَى عِلْمِهِمْ , وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ بَصَرُهُ ذَهَبَ , أُحْلِفُوا لَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ أَنْ قَدْ أَبْصَرَ أَوْ جَاءَ قَوْمٌ فَقَالُوا قَدْ ذَكَرَ أَنَّ بَصَرَهُ عَادَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَيْنَاهُ يُبْصِرُ بِعَيْنِهِ أَبْطَلْنَا جِنَايَةَ الْأَوَّلِ وَجَعَلْنَا الْجِنَايَةَ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْهُ إلَّا بَعْدَ جِنَايَةِ الْآخَرِ بَطَلَتْ جِنَايَةُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى بَصَرِهِ وَهُوَ ذَاهِبٌ وَلاَ يَعْلَمُ ذِكْرُهُ رُجُوعَ بَصَرِهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ . أَوْ أُحْلِفَ الْجَانِي الْآخَرُ لَقَدْ جَنَى عَلَيْهِ وَمَا يُبْصِرُ مِنْ جِنَايَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ جِنَايَتِهِ . وَهَكَذَا وَرَثَتُهُ لَوْ قَالُوا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا أَقْبَلُ قَوْلَ أَهْلِ الْبَصَرِ إذَا ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوا . فَإِنْ قَالَ هُوَ : أَنَا أُبْصِرُ أَوْ قَدْ عَادَ إلَيَّ بَصَرِي أَوْ قَالَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ سَاقِطَةٌ عَنْ الْجَانِي , وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ بِالْعُيُونِ قَدْ يَذْهَبُ الْبَصَرُ لِعِلَّةٍ فِيهِ , ثُمَّ يُعَالَجُ فَيَعُودُ أَوْ يَعُودُ بِلاَ عِلاَجٍ وَلاَ يُؤَيَّسُ مِنْ عَوْدَتِهِ أَبَدًا إلَّا بِأَنْ تُبْخَقَ الْعَيْنُ@
الصفحة 162