كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
يَكُنْ عَلَى الْجَانِي قَوَدٌ . وَلَمْ أَنْتَظِرْ بِهِ شَيْئًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَقْضِي بِهِ فِيهِ لِلَّذِي يَعْقِلُ وَيَدَّعِي ذَهَابَ بَصَرِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَهْلُ الْبَصَرِ بِذَهَابِهِ , وَإِذَا لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَ أَهْلِ الْبَصَرِ لَمْ أَقْضِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي عَيْنِهِ الْقَائِمَةِ بِشَيْءٍ بِحَالٍ حَتَّى يُفِيقَ الْمَعْتُوهُ أَوْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَيَدَّعِي ذَهَابَ بَصَرِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَمُوتَا فَيُقْضَى بِذَلِكَ لِوَرَثَتِهِمَا وَتَحْلِفُ وَرَثَتُهُ لَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ , وَإِذَا كَانَ مَا لاَ شَكَّ فِيهِ مِنْ بَخْقِ الْبَصَرِ أَوْ إخْرَاجِ الْعَيْنِ فِي الْخَطَأِ قُضِيَ لِلْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ وَغَيْرِهِمَا مَكَانَهُمْ بِالْعَقْلِ , وَلِلْبَالِغِ بِالْقَوَدِ فِي الْعَمْدِ إذَا طَلَبَهُ . وَيُحْبَسُ الْجَانِي فِي الْعَمْدِ عَلَى الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ أَبَدًا حَتَّى يُفِيقَ هَذَا وَيَبْلُغَ هَذَا فَيَلِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ يَمُوتُ فَتَقُومُ وَرَثَتُهُ فِيهِ مَقَامَهُ وَمَتَى مَا بَلَغَ هَذَا أَوْ أَفَاقَ هَذَا جَبَرْته مَكَانَهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْعَقْلِ أَوْ الْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ وَلَمْ أَحْبِسْ الْجَانِي أَكْثَرَ مِنْ بُلُوغِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ . وَكَذَلِكَ أُجْبِرُ وَارِثَهُ إنْ مَاتَ إنْ كَانَ بَالِغًا , وَإِذَا اُبْتُلِيَ بَصَرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَبِلْت قَوْلَ أَهْلِ الْبَصَرِ فَقَالُوا لَمْ يَذْهَبْ الْآنَ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ بِهِ إلَى وَقْتِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَقَدْ سَلِمَ أَنْتَظِرَ بِهِ وَقَبِلَ قَوْلُهُمْ وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْجَانِي . وَإِذَا قَبِلْت قَوْلَهُمْ فَقَالُوا : إذْ لَمْ يَذْهَبْ الْآنَ إلَى هَذَا الْوَقْتِ فَلاَ يَذْهَبُ إلَّا مِنْ حَادِثٍ بَعْدَهُ أَبْطَلْت الْجِنَايَةَ , وَإِذَا لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهُمْ وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَا أَجِدُ فِي بَصَرِي ظُلْمَةً فَأُبْصِرُ بِهِ دُونَ مَا كُنْت أُبْصِرُ أَوْ أَجِدُ فِيهِ ثِقَلاً وَأَلَمًا . ثُمَّ جَاءَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ فَقَالَ ذَهَبَ وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ الْوَجَعُ أَوْ مَا كُنْت أَجِدُ فِيهِ حَتَّى ذَهَبَ أَحَلَفْته لَقَدْ ذَهَبَ مِنْ الْجِنَايَةِ وَجَعَلْت الْقَوْلَ قَوْلَهُ وَجَعَلْت لَهُ الْقِصَاصَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْعَقْلَ وَلَمْ أَقْبَلْ قَوْلَ الْجَانِي إذَا عَلِمْت الْجِنَايَةَ كَمَا أَصْنَعُ فِيهِ إذَا جَرَحَهُ فَلَمْ يَزَلْ ضَمِنًا حَتَّى مَاتَ . وَلَوْ قَالَ قَدْ ذَهَبَ جَمِيعُ مَا كُنْت أَجِدُ فِيهِ وَصَحَّ , ثُمَّ ذَهَبَ بَعْدُ بَصَرُهُ جَعَلْته ذَاهِبًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ لاَ شَيْءَ فِيهِ وَسَوَاءٌ عَيْنُ الْأَعْوَرِ وَعَيْنُ الصَّحِيحِ فِي الْقَوَدِ وَالْعَقْلِ لاَ@
الصفحة 164