كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

يَخْتَلِفَانِ : وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ ضَعِيفَ الْبَصَرِ غَيْرَ ذَاهِبِهِ فَفِيهِ كَعَيْنِ الصَّحِيحِ الْبَصَرِ فِي الْعَقْلِ وَالْقَوَدِ كَمَا يَكُونُ ضَعِيفَ الْيَدِ فَتَكُونُ يَدُهُ كَيَدِ الْقَوِيِّ . وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ وَكَانَ عَلَى النَّاظِرِ وَكَانَ بَصَرُهُ بِهَا أَقَلَّ مِنْ بَصَرِهِ بِالصَّحِيحَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ نِصْفُ الْبَصَرِ أَوْ ثُلُثُهُ قُضِيَ لَهُ بِأَرْشٍ مَا عَلِمَ أَنَّهُ بَصَرُهُ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَدْ مِنْ صَحِيحِ الْبَصَرِ وَكَانَ ذَلِكَ كَالْقَطْعِ وَالشَّلَلِ فِي بَعْضِ الْأَصَابِعِ دُونَ بَعْضٍ , وَلاَ يُشْبِهُ هَذَا نَقْصَ الْبَصَرِ مِنْ نَفْسِ الْخِلْقَةِ أَوْ الْعَارِضِ وَلاَ عِلَّتَهُ دُونَ الْبَصَرِ وَإِنْ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ فَهِيَ كَعَيْنِ الصَّحِيحِ , وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْبٍ فِيهَا لاَ يُنْقِصُ بَصَرَهَا بِتَغْطِيَةٍ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ , وَإِنْ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى النَّاظِرِ وَكَانَ رَقِيقًا يُبْصِرُ مِنْ تَحْتِهِ بَصَرًا دُونَ بَصَرِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْبَيَاضُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْرِفُ قَدْرَ بَصَرِهِ بِالْعَيْنِ الَّتِي فِيهَا الْبَيَاضُ وَبَصَرُهُ بِالْعَيْنِ الَّتِي لاَ بَيَاضَ فِيهَا فَيُجْعَلُ لَهُ قَدْرُهُ كَأَنْ كَانَ يُبْصِرُ مِنْ تَحْتِ الْبَيَاضِ نِصْفَ بَصَرِهِ بِالصَّحِيحَةِ فَأُطْفِئَتْ عَيْنُهُ فَفِيهَا نِصْفُ عَقْلِ الْبَصَرِ وَلاَ قَوَدَ بِحَالٍ عَمْدًا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا أَوْ خَطَأً . .
النَّقْصُ فِي الْبَصَرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ عَيْنَ الرَّجُلِ فَقَبِلْت قَوْلَ أَهْلِ الْبَصَرِ بِالْعُيُونِ أَنَّ بَصَرَهَا نَقَصَ وَلَمْ يُحِدُّوا نَقْصَهُ وَلاَ أَحْسَبُهُمْ يُحِدُّونَهُ أَوْ قَبِلْت قَوْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنَّهُ نَقَصَ اخْتَبَرْته بِأَنْ أَعْصِبَ عَلَى عَيْنِهِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا , ثُمَّ أَنْصِبُ لَهُ شَخْصًا عَلَى رَبْوَةٍ أَوْ مُسْتَوًى , فَإِذَا أَثْبَتَهُ بِعِدَّتِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ بَصَرُهُ فَلاَ يُثْبِتهُ , ثُمَّ أَعْصِبُ عَيْنَهُ الصَّحِيحَةَ وَأُطْلِقُ عَيْنَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهَا فَأَنْصِبُ لَهُ شَخْصًا فَإِذَا أَثْبَتَهُ بِعِدَّتِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ بَصَرُهَا , ثُمَّ أَذْرَعُ مُنْتَهَى بَصَرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا وَالْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ , فَإِنْ كَانَ يُبْصِرُ بِهَا نِصْفَ بَصَرِ عَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ جَعَلْت لَهُ نِصْفَ أَرْشِ الْعَيْنِ وَلاَ قَوَدَ ; لِأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى@

الصفحة 165