كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

الْعِلْمِ بِهِ فَإِنْ قَالُوا : قَدْ يَعِيشُ مِثْلُ هَذَا بِدَوَاءٍ أَوْ غَيْرِ دَوَاءٍ نِصْفَ يَوْمٍ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذَا قَاتِلٌ وَبُرِّئَ الْأَوَّلُ الْجَارِحُ مِنْ الْقَتْلِ , وَإِنْ قَالُوا لَيْسَ يَعِيشُ مِثْلُ هَذَا إنَّمَا فِيهِ بَقِيَّةُ رُوحٍ إلَّا سَاعَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْ سَاعَةٍ حَتَّى يَطْغَى فَالْقَاتِلُ الْأَوَّلُ وَهَذَا بَرِيءٌ مِنْ الْقَتْلِ , وَهَكَذَا إذَا أَجَافَهُ فَخَرَقَ أَمْعَاءَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بَعْدَ خَرْقِ الْمِعَى مَا لَمْ يَقْطَعْ الْمِعَى فَيُخْرِجُهُ مِنْ جَوْفِهِ قَدْ خُرِقَ مِعَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مِنْ مَوْضِعَيْنِ وَعَاشَ ثَلاَثًا , وَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَانَ قَاتِلاً وَبُرِّئَ الَّذِي جَرَحَهُ مِنْ الْقَتْلِ فِي الْحُكْمِ وَمَتَى جَعَلْت الْآخَرَ قَاتِلاً فَالْجَارِحُ الْأَوَّلُ بَرِيءٌ مِنْ الْقَتْلِ وَعَلَيْهِ الْجِرَاحُ خَطَأً كَانَتْ أَوْ عَمْدًا فَالْخَطَأُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْعَمْدُ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ وَمَتَى جَعَلْت الْأَوَّلَ الْقَاتِلَ فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ إلَّا الْعُقُوبَةُ وَالنَّفْسُ عَلَى الْأَوَّلِ . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا عَمْدُ الْآخَرِ وَخَطَؤُهُ إنْ كَانَ عَمْدًا وَجَعَلْته قَاتِلاً فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً وَجَعَلْته قَاتِلاً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ , وَإِذَا جَرَحَ رَجُلاَنِ رَجُلاً جِرَاحَةً لَمْ يُعَدَّ بِهَا فِي الْقَتْلَى كَمَا وَصَفْت مِنْ الذَّبْحِ وَقَطْعِ الْحَشْوَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ بِإِجْهَازٍ عَلَيْهِ فَمَاتَ مِنْهَا مَكَانَهُ قَبْلَ يَرْفَعَهَا فَهُوَ قَاتِلُهُ دُونَ الْجَارِحَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ هَذَا مُدَّةً قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً فَهُوَ شَرِيكٌ فِي قَتْلِهِ لِلَّذِينَ جَرَحَاهُ أَوَّلاً وَلاَ يَكُونُ مُنْفَرِدًا بِالْقَتْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا نَالَهُ بِهِ إجْهَازًا عَلَيْهِ بِذَبْحٍ أَوْ قَطْعِ حَشْوَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ بِضَرْبَةٍ يَمُوتُ مِنْهَا مَكَانَهُ وَلاَ يَعِيشُ طَرْفُهُ بَعْدَهَا@

الصفحة 174