كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
مَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبُ ذَهَابِ الْعَقْلِ أَرْشٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْشُهَا أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَيَكُونُ فِيهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الدِّيَةِ وَأَرْشُهَا وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَيَشُجَّهُ مَأْمُومَةً أَوْ يَنَالَ بِجَائِفَةٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَثُلُثٌ وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً فَنَقَصَتْ عَقْلَهُ وَلَمْ تُذْهِبْهُ أَوْ أَضْعَفَتْ لِسَانَهُ أَوْ أَوْرَثَتْهُ فَزَعًا كَانَ فِيهَا حُكُومَةٌ يُزَادُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا نَالَهُ وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً فِي غَيْرِ يَدِهِ فَأَشَلَّتْ يَدَهُ كَانَ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ كَأَنَّهَا كَانَتْ مَأْمُومَةً فَيُجْعَلُ فِيهَا الثُّلُثُ وَفِي إشْلاَلِ الْيَدِ النِّصْفُ وَإِنْ شُلَّتْ رِجْلُهُ مَعَ يَدِهِ كَانَتْ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الدِّيَةُ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ ; لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ لَهَا حُكْمٌ مَعْلُومٌ أَهْلَكَتْ عُضْوَيْنِ لَهُمَا حُكْمٌ مَعْلُومٌ وَلَوْ أَصَابَهُ بِمَأْمُومَةٍ فَأَوْرَثَتْهُ جُبْنًا أَوْ فَزَعًا أَوْ غَشْيًا إذَا فَزِعَ مِنْ رَعْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ فِيهَا مَعَ الْمَأْمُومَةِ حُكُومَةٌ لاَ دِيَةٌ وَإِذَا جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَفِي ذَهَابِ عَقْلِهِ الدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَهَابِ عَقْلِهِ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَهَا أَرْشٌ مَعْلُومٌ فَعَلَيْهِ أَرْشُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ مَعَ الدِّيَةِ فِي ذَهَابِ الْعَقْلِ وَلَوْ صَاحَ عَلَيْهِ أَوْ ذَعَرَهُ بِشَيْءٍ فَذَهَبَ عَقْلُهُ لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا إذَا كَانَ الْمَصِيحُ عَلَيْهِ بَالِغًا يَعْقِلُ شَيْئًا , وَكَذَلِكَ لَوْ صَاحَ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ دَابَّةً أَوْ جِدَارًا فَسَقَطَ فَمَاتَ أَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّ عَلَى الصَّائِحِ شَيْئًا , وَلَكِنْ لَوْ صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ لاَ يَعْقِلُ أَوْ فَزَّعَهُ فَسَقَطَ مِنْ صَيْحَتِهِ ضَمِنَ مَا أَصَابَهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ عَقْلُ الصَّبِيِّ ضَمِنَ دِيَتَهُ وَالصِّيَاحُ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ إذَا كَانَتْ مِنْهُ جِنَايَةً يَضْمَنُهَا الصَّائِحُ ; لِأَنَّهُمَا لاَ يُفَرِّقَانِ بَيْنَ الصِّيَاحِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ عَدَا رَجُلٌ عَلَى بَالِغٍ يَعْقِلُ بِسَيْفٍ فَلَمْ يَضْرِبْهُ بِهِ وَذَعَرَهُ ذُعْرًا أَذْهَبَ عَقْلَهُ@
الصفحة 202