كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
لَمْ يَبْلُغْ بِهِ أَرْشَ كَفٍّ وَلاَ قَدَمٍ ; لِأَنَّهُمَا لَوْ قُطِعَتَا فَشَانَتَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْشِهِمَا بِالشَّيْنِ شَيْئًا فَلاَ يَبْلُغُ بِمَا دُونَ قَطْعِهِمَا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا أَرْشَ قَطْعِهِمَا وَلاَ شَلَلِهِمَا وَهَكَذَا إنْ كَانَ فِي الذِّرَاعِ أَوْ الْعَضُدِ أَوْ السَّاقِ أَوْ الْقَدَمِ لَمْ يَبْلُغْ بِشَيْنِهِ قَدْرَ دِيَةِ يَدٍ تَامَّةٍ وَلاَ رِجْلٍ تَامَّةٍ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ وَالشَّيْنُ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ كُلِّهِ كَانَ فِيهِ مَا شَانَ الْمَجْرُوحَ لاَ يَبْلُغُ بِهِ دِيَةَ الْمَجْرُوحِ لِلشَّيْنِ إنْ كَانَ حُرًّا لاَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ عَبْدًا ; لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ حَدَّدْت فِي الشَّيْنِ الَّذِي تُوَارِيهِ الثِّيَابُ فَقُلْت يَبْلُغُ بِهِ مَا دُونَ الدِّيَةِ فَجَعَلْته فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَبْدُو الشَّيْنُ فِيهِ أَقْبَحَ مَحْدُودًا بِمُوضِحَةٍ وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ؟ قُلْت : لِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ شَيْنٌ لاَ جُرْحَ فِيهِ أَرْشَ جُرْحٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ لاَ يَبْلُغُ بِمُوضِحَةٍ مَا أَبْلُغُ فِيهِ شَيْنَ مُوضِحَةٍ وَهِيَ أَكْثَرُ مِمَّا دُونَهَا فَحَدَّدْت لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعِهَا أَقَلَّ مِنْهَا بِأَنْ لاَ أَبْلُغَ بِهِ قَدْرَهَا ; لِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا مَا لَمْ يَبْلُغْهَا مِنْ الشَّيْنِ , وَكَذَلِكَ قُلْت فِي كُلِّ جُرْحٍ وَشَيْنٍ بِعُضْوٍ لَهُ قَدْرٌ وَلَمْ أَحُدُّ الدِّيَاتِ عَلَى شَيْنِ مُوضِحَةٍ وَلاَ أَلَمٍ , أَلاَ تَرَى أَنَّ فِي الْأُذُنِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَفِي الْيَدِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَلَيْسَتْ مَنْفَعَةُ الْأُذُنِ وَالشَّيْنُ ذَهَابُهَا قَرِيبًا مِنْ مَنْفَعَةِ الْيَدِ وَالشَّيْنُ ذَهَابُهَا , أَلاَ تَرَى أَنَّ فِي الْأُنْمُلَةِ ثَلاَثًا مِنْ الْإِبِلِ وَثُلُثًا وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ وَذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ أَشْيَن وَأَضَرُّ مِنْ مُوضِحَةٍ وَهَاشِمَةٍ ومواضح وهواشم وَلَوْلاَ مَا وَصَفْت كَانَ فِي الشَّيْنِ أَبَدًا مَا نَقَصَ الشَّيْنُ كَمَا يَكُونُ@
الصفحة 208