كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَتُؤْخَذُ لَهُ جِنَايَةُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ لِوَرَثَتِهِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ دِيَتِهِ مِنْ الَّذِينَ رَمَوْا بِالْمَنْجَنِيقِ مَعَهُ مِنْ عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُشْرُ دِيَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ عَلَى فِيلٍ وَالْآخَرُ عَلَى كَبْشٍ أَوْ كَانَا عَلَى دَابَّتَيْنِ سَوَاءٌ وَمُتَفَاوِتَيْنِ وَإِنْ مَاتَتْ دَابَّتَاهُمَا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِهِ نِصْفَ قِيمَةِ دَابَّةِ صَاحِبِهِ وَلَوْ اصْطَدَمَ الْفَارِسُ وَالرَّاجِلُ كَانَا كَالْفَارِسَيْنِ يَصْطَدِمَانِ . وَكَذَلِكَ الرَّاجِلاَنِ يَصْطَدِمَانِ وَسَوَاءٌ كَانَا أَعْمَيَيْنِ أَوْ صَحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَعْمَى وَالْآخَرُ صَحِيحٌ يَضْمَنُ الْأَعْمَى مِنْ جِنَايَتِهِ مَا يَضْمَنُ الْبَصِيرُ وَسَوَاءٌ غَلَبَتْهُمَا دَابَّتَاهُمَا أَوْ غَلَبَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ تَغْلِبْهُمَا وَلاَ وَاحِدًا مِنْهُمَا , وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَهْقَرَتْ بِهِمَا دَابَّتَاهُمَا فَرَجَّعَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى عَقِبَيْهَا فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا , أَوْ فَعَلَتْ هَذَا دَابَّةُ أَحَدِهِمَا وَكَانَ الْآخَرُ مُقْبِلاً عَلَى دَابَّتِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا وَالْآخَرُ حُرًّا ضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الْحُرِّ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَكَانَ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ فِي نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ عَنْ نِصْفِ دِيَةِ حُرٍّ دُفِعَ إلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ وَفَاءٌ فَهُوَ قِصَاصٌ وَلاَ شَيْءَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ أُقِصَّ بِقَدْرِهِ وَلاَ شَيْءَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) إذَا كَانَا حَيَّيْنِ فَأَمَّا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ وَلاَ شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ تُؤْخَذُ مِنْ عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَتُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ الْحُرِّ إنْ كَانَ مِثْلَ نِصْفِ دِيَتِهِ أَوْ أَقَلَّ ; لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ تَقُومُ مَقَامَ بَدَنِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَيُتْبَعُ بِالْجِنَايَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْحُرِّ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى سَيِّدِهِ وَمَتَى أُخِذَ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ رَجَعَ وَرَثَةُ الْحُرِّ وَأَخَذُوا نِصْفَ دِيَةِ قَتِيلِهِمْ فَإِنْ عَجَزَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ الْمُصْطَدِمَانِ عَبْدَيْنِ كَانَ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ@
الصفحة 210