كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
وَلَوْ كَانَتْ الْمَحْدُودَةُ امْرَأَةً كَانَتْ هَكَذَا إلَّا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلاً لَمْ يَكُنْ لَهُ حَدُّهَا لِمَا فِي بَطْنِهَا فَإِنْ حَدَّهَا فَأَجْهَضَتْ ضَمِنَ مَا فِي بَطْنِهَا وَإِنْ مَاتَتْ فَأَجْهَضَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا وَضَمِنَ مَا فِي بَطْنِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا قُلْت لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُدَّهَا لِلَّذِي فِي بَطْنِهَا فَضَمَّنْته الْجَنِينَ ; لِأَنَّهُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ وَلَمْ أُضَمِّنْهُ إيَّاهَا ; لِأَنَّ الْحَقَّ قَتَلَهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا حَدَّ الْإِمَامُ رَجُلاً بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ عَبْدٍ وَحُرٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ وَمُسْلِمٍ أَوْ شَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حِينَ شَهِدَا فَمَاتَ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَتُهُ ; لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ خَطَأٌ فِي الْحُكْمِ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ بِحَدٍّ فَحَدَّهُ ضَمِنَهُمَا إنْ مَاتَا وَمَنْ قُلْت يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ ضَمِنَ الْحُكُومَةَ فِي جَلْدِهِ أَوْ أَثَرٍ إنْ بَقِيَ بِهِ وَعَاشَ , وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ دِيَةَ يَدِهِ إنْ قَطَعَهُ , وَكُلُّ مَا قُلْت يَضْمَنُهُ مِنْ خَطَئِهِ فَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ , وَإِذَا أَمَرَ الْجَالِدَ بِجَلْدِ الرَّجُلِ وَلَمْ يُوَقِّتْ لَهُ ضَرْبًا فَضَرَبَهُ الْجَالِدُ أَكْثَرَ مِنْ الْحَدِّ فَمَاتَ ضَمِنَ الْإِمَامُ دُونَ الْجَالِدِ فَإِنْ كَانَ حَدُّهُ ثَمَانِينَ فَزَادَ سَوْطًا فَمَاتَ فَلاَ يَجُوزُ فِيهَا إلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَضْمَنَ الْإِمَامُ نِصْفَ دِيَتِهِ كَمَا لَوْ جَنَى رَجُلاَنِ عَلَى رَجُلٍ أَحَدُهُمَا ضَرْبَةً وَالْآخَرُ ثَمَانِينَ ضَرْبَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ضَمِنَا الدِّيَةَ نِصْفَيْنِ , أَوْ يَضْمَنُ سَهْمًا مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا مِنْ دِيَتِهِ وَيَكُونُ كَوَاحِدٍ وَثَمَانِينَ قَتَلُوهُ فَيَغْرَمُ حِصَّتَهُ . وَلَوْ قَالَ لَهُ : اضْرِبْهُ ثَمَانِينَ فَأَخْطَأَ الْجَالِدُ فَزَادَهُ وَاحِدَةً ضَمِنَ الْجَالِدُ دُونَ الْإِمَامِ , وَلَوْ قَالَ لَهُ اجْلِدْهُ مَا شِئْت أَوْ مَا رَأَيْت أَوْ مَا أَحْبَبْت أَوْ مَا لَزِمَهُ عِنْدَكَ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ ضَمِنَ الْجَالِدُ الْعُدْوَانَ وَلَيْسَ كَاَلَّذِي يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَضْرِبَهُ أَمَامَهُ وَلاَ يُسَمِّي لَهُ عَدَدًا وَهُوَ يُحْصِي عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ لِلْمَضْرُوبِ ظَالِمًا ضَمِنَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الضَّرْبِ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ الْجَالِدُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْجَالِدُ أَنَّ الْإِمَامَ ظَالِمٌ بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ : أَنَا أَضْرِبُ هَذَا ظَالِمًا أَوْ يَقُولَ الْجَالِدُ : قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَضْرِبُهُ ظَالِمًا بِلاَ شُبْهَةٍ فَيَضْمَنُ الْجَالِدُ وَالْإِمَامُ مَعًا , وَلَوْ قَالَ الْجَالِدُ : ضَرَبْته وَأَنَا أَرَى الْإِمَامَ مُخْطِئًا عَلَيْهِ وَعَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ رَأْيَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ@
الصفحة 216