كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
ضَمِنَ الْجَالِدُ وَلَيْسَ لِلضَّارِبِ أَنْ يَضْرِبَ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ حَقٌّ أَوْ مُغَيَّبٌ عَنْهُ سَبَبُ ضَرْبِهِ أَوْ يَأْمُرُهُ بِضَرْبِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِمَا لَزِمَ الْمَضْرُوبَ , وَإِذَا ضَرَبَ الْإِمَامُ فِيمَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا فَمَاتَ الْمَضْرُوبُ ضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الْإِمَامِ دِيَتَهُ , وَهَكَذَا إنْ خَافَ الرَّجُلُ نُشُوزَ امْرَأَتِهِ فَضَرَبَهَا فَمَاتَتْ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا خَطَأً ضَمِنَتْ عَاقِلَتُهُ نَفْسَهَا وَعَيْنَهَا , فَإِنْ قِيلَ : فَمِنْ أَيْنَ ؟ قُلْت لَهُ : أَنْ يُعَزِّرَ وَلِمَ زَعَمْت أَنَّهُ إنْ مَاتَ مِمَّا جَعَلْت لَهُ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الدِّيَةُ ؟ . قُلْت : إنِّي قُلْت لَهُ أَنْ يَفْعَلَ إبَاحَةً مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَكَانَ لَهُ فِي بَعْضِ التَّعْزِيرِ أَنْ يَتْرُكَ وَعَلَيْهِ فِي الْحَدِّ أَنْ يُقِيمَهُ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ بِحَالٍ وَإِذَا بَعَثَ السُّلْطَانُ إلَى امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ عِنْدَ امْرَأَةٍ فَفَزِعَتْ الْمَرْأَةُ لِدُخُولِ الرُّسُلِ أَوْ غَلَبَتِهِمْ أَوْ انْتِهَارِهِمْ أَوْ الذُّعْرِ مِنْ السُّلْطَانِ فَأَجْهَضَتْ فَعَلَى عَاقِلَةِ السُّلْطَانِ دِيَةُ جَنِينِهَا إذَا كَانَ مَا أَحْدَثَهُ الرُّسُلُ بِأَمْرِهِ فَإِنْ كَانَ الرُّسُلُ أَحْدَثُوا شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ فَذَلِكَ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ دُونَ عَاقِلَةِ السُّلْطَانِ ; لِأَنَّ مَعْرُوفًا أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسْقِطُ مِنْ الْفَزَعِ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَوْ رَجُلاً بَعَثَ إلَيْهِ السُّلْطَانُ فَمَاتَ فَزَعًا لَمْ تَضْمَنْ عَاقِلَةُ السُّلْطَانِ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ أَحَدًا لاَ يَمُوتُ مِنْ فَزَعِ رَسُولِ السُّلْطَانِ وَلَوْ سَجَنَ السُّلْطَانُ رَجُلاً فَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَوْ أَحَدَهُمَا فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقِرَّ السُّلْطَانُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فَقْدِ مَا مَنَعَهُ . وَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ فِيهَا مَنْ حَبَسَهَا عَطَشًا أَوْ جُوعًا فَمَاتَ ضَمِنَهُ إذَا ادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فَقْدِ مَا مَنَعَهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ فَذَكَرَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَحَبَسَهُ مُدَّةً يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ فِيهَا مَنْ ذَكَرَ مِثْلَ جُوعِهِ أَوْ عَطَشِهِ , وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَهُ فَجَرَّدَهُ وَمَنَعَهُ الأدفية فِي بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ فَإِنْ كَانَ الْبَرْدُ وَالْحَرُّ مِمَّا يَقْتُلُ مِثْلُهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَقْتُلُ مِثْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ يُعْرَفُ وَلاَ يَضْمَنُهُ حَتَّى يَكُونَ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ مَاتَ بِمَنْعِهِ إيَّاهُ مُدَّةً يَمُوتُ مَنْ مُنِعَ مِثْلَ مَا مَنَعَهُ فِيهَا . فَإِذَا كَانَت لِرَجُلٍ@
الصفحة 217