كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

سَلْعَةٌ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَطْعِهَا أَوْ أَكِلَةٌ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَطْعِ عُضْوِهِ الَّذِي هِيَ فِيهِ , وَاَلَّذِي هِيَ بِهِ لاَ يَعْقِلُ إمَّا صَبِيٌّ وَإِمَّا مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ أَوْ عَاقِلٌ فَأَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَ فَعَلَى السُّلْطَانِ الْقَوَدُ فِي الْمُكْرَهِ إلَّا أَنْ تَشَاءَ وَرَثَتُهُ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ وَقَدْ قِيلَ : عَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الَّذِي لاَ يَعْقِلُ , وَقِيلَ : لاَ قَوَدَ عَلَى السُّلْطَانِ فِي الَّذِي لاَ يَعْقِلُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ . ( قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ ) وَالصَّبِيُّ مِثْلُ الْمَعْتُوهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَمَّا غَيْرُ السُّلْطَانِ يَفْعَلُ هَذَا فَيُقَادُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَبَا صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ لاَ يَعْقِلُ أَوْ وَلِيَّهُ فَيَضْمَنُ الدِّيَةَ وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْقَوَدُ بِالشُّبْهَةِ , وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ أَغْلَفُ أَوْ امْرَأَةٌ لَمْ تُخْفَضْ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِهِمَا فَعُذِرَا فَمَاتَا لَمْ يَضْمَنْ السُّلْطَانُ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَفْعَلاَ إلَّا أَنْ يُعْذِرَهُمَا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ يَكُونُ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ لاَ يَسْلَمُ مَنْ عُذِرَ فِي مِثْلِهِ فَيَضْمَنُ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهُمَا , وَلَوْ أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلاً عَلَى أَنْ يَرْقَى نَخْلَةً أَوْ يَنْزِلَ فِي بِئْرٍ فَرَقَى أَوْ نَزَلَ فَسَقَطَ فَمَاتَ ضَمِنَهُ السُّلْطَانُ وَعَقَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ كَلَّفَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا قَدْ يَتْلَفُ مَنْ فَعَلَ مِثْلَهُ وَلَوْ كَانَ كَلَّفَهُ أَنْ يَمْشِيَ قَلِيلاً فِي أَمْرٍ يَسْتَعِينُ السُّلْطَانُ فِي مِثْلِهِ فَمَشَى فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ هَذَا لاَ يُمَاتُ مِنْ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ السُّلْطَانُ بِأَنَّهُ مَاتَ مِنْهُ فَيَضْمَنُهُ فِي مَالِهِ أَوْ يَكُونُ مَعْلُومًا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مِثْلَ مَا كَلَّفَهُ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّ ذَلِكَ يُتْلِفُهُ . وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا ضَمِنَهُ السُّلْطَانُ وَقَدْ قِيلَ : يَضْمَنُ السُّلْطَانُ مِنْ هَذَا مَا يَضْمَنُ مَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا مَحْجُورًا فَأَمَّا كُلُّ أَمْرٍ لَيْسَ مِنْ صَلاَحِ الْمُسْلِمِينَ أَكْرَهَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ رَجُلاً فَمَاتَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ@

الصفحة 218