كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
وَكَذَلِكَ لاَ تَجِبُ الْقَسَامَةُ فِي أَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةٍ يَخْتَلِطُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَمُرُّ بِهِمْ الْمَارَّةُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلَهُ بَعْضُ مَنْ يَمُرُّ وَيُلْقِيَهُ : وَإِذَا وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ فَلِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يُقْسِمُوا وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا عَنْ مَوْضِعِ الْقَتِيلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ بِاعْتِرَافِ الْقَاتِلِ أَوْ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عِنْدَهُمْ لاَ يَقْبَلُ الْحَاكِمُ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ الَّتِي لاَ تَكُونُ شَهَادَةٌ بِقَطْعٍ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ اتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تَحْلِفُوا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِثْبَاتِ . وَيَقْبَلُ أَيْمَانَهُمْ مَتَى حَلَفُوا . .
مَنْ يُقْسِمُ وَيُقْسَمُ فِيهِ وَعَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ الْوَارِثُ الْبَالِغُ غَيْرُ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا عَدْلاً أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ . وَالْقَسَامَةُ فِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فَمَا بَيْنَهُمْ مِثْلُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لاَ تَخْتَلِفُ ; لِأَنَّ كُلًّا وَلِيُّ دَمِهِ وَوَارِثُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ وَمَالِهِ إلَّا أَنَّا لاَ نَقْبَلُ شَهَادَةَ مُشْرِكٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَلاَ نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ بِحَالٍ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسْلاَمِ إبْطَالُ أَخْذِ الْحُقُوقِ بِشَهَادَةِ الْمُشْرِكِينَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَسَامَةُ فِي الْعَبْدِ وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ لَهُ عَلَى الْأَحْرَارِ أَوْ عَبِيدِهِمْ غَيْرَ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْأَحْرَارِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَعَوَاقِلِهِمْ , وَالدِّيَاتِ فِي رِقَابِ الْعَبِيدِ وَدِيَةُ الْعَبْدِ ثَمَنُهُ مَا كَانَ , وَإِذَا وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ فِي عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهَا سَوَاءٌ , وَالْقَسَامَةُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ قَسَامَةٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ , وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ; لِأَنَّ كُلَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَمْلِكُ ; وَالْقَسَامَةُ لِسَادَاتِهِمْ دُونَهُمْ . وَإِنْ كَانَ لِلْمَكَاتِبِ عَبْدٌ فَوَجَبَتْ لَهُ قَسَامَةٌ أَقْسَمَ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يُقْسِمْ حَتَّى يَعْجِزَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَكَانَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُقْسِمَ وَعَجْزُهُ كَمَوْتِهِ , وَيَصِيرُ الْعَبْدُ@
الصفحة 226