كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

دُونَ النَّفْسِ , وَإِذَا أُصِيبَ رَجُلٌ بِمَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ فَمَاتَ مَكَانَهُ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ , وَإِنْ أُصِيبَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِجُرْحٍ , ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ الْجُرْحِ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَإِنْ كَانَتْ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَئِمْ الْجُرْحُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَسَامَةٌ وَإِنْ مَاتَ وَقَالَ وَرَثَتُهُ لَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ وَقَالَ الَّذِي يُقْسِمُ بَلْ كَانَ يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَتِهِ وَلَهُمْ الْقَسَامَةُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْجَانِي بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ بَعْدَ الْجُرْحِ فَتَسْقُطُ الْقَسَامَةُ , وَإِنَّمَا جَعَلْت الْقَوْلَ قَوْلَ الْوَرَثَةِ فِي أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بُدٌّ مِنْ الْقَسَامَةِ عَلَى النَّفْسِ إنْ فُلاَنًا قَتَلَهَا إذَا كَانَ لَهَا سَبَبٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَلَوْ قَالَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ لَمْ يَزَلْ مَرِيضًا مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّهُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ أَوْ قَالُوا ذَلِكَ فِي رَجُلٍ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ اعْتِرَافٍ رَجُلٍ بِأَنَّهُ جَرَحَهُ جُرْحًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَقَامَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ فِي هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ جَعَلَتْ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانُ فِي الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَجَعَلْت لَهُمْ فِي الْقَسَامَةِ الدِّيَةَ وَفِي الْجِنَايَةِ الْعَمْدِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْبَيِّنَةُ أَوْ أَقَرَّ بِهَا الْجَانِي الْقَوَدَ إذَا أَقْسَمُوا لَمَاتَ مِنْهَا وَمَنْ أَوْجَبْت لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ بِيَمِينٍ أَوْ أَوْجَبْت لَهُ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ نَفْسٍ بِيَمِينٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ هَذَا وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ هَذَا بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَالْأَيْمَانُ فِي الدِّمَاءِ خِلاَفُ الْأَيْمَانِ فِي الْحُقُوقِ وَهِيَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ يَمِينٌ يَمِينٌ , وَفِي الدِّمَاءِ خَمْسُونَ يَمِينًا بِمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقَسَامَةِ فَلَمْ تَجُزْ فِي يَمِينِ دَمٍ يَبْرَأُ بِهَا الْمُحَلَّفُ وَلاَ يَأْخُذُ بِهَا الْمُدَّعِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .@

الصفحة 228