كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
الْوَرَثَةُ يُقْسِمُونَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ فَوَجَبَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا كَأَنْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَذَلِكَ أَنَّهُ لاَ تَمْلِكُ النَّفْسُ بِالْقَسَامَةِ إلَّا دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَلاَ يَمْلِكُ دِيَةَ الْمَقْتُولِ إلَّا وَارِثٌ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى مَا لاَ يَسْتَحِقُّهُ إلَّا مَنْ لَهُ الْمَالُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْمَالَ مِنْ الْوَرَثَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ وَجَبَتْ فِي رَجُلٍ قَسَامَةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَصَايَا فَامْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنْ الْقَسَامَةِ فَسَأَلَ أَهْلَ الدَّيْنِ أَوْ الْمُوصَى لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْجَانِينَ الْمَالُ وَلاَ الْوَرَثَةُ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي مَالِهِ بِقَدْرِ مَا فُرِضَ لَهُ مِنْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ تَرَكَ الْقَتِيلُ وَارِثَيْنِ فَأَقْسَمَ أَحَدُهُمَا فَاسْتَحَقَّ بِهِ نِصْفَ الدِّيَةِ أَخَذَهَا الْغُرَمَاءُ مِنْ يَدِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا فَضْلٌ أَخَذَ أَهْلُ الْوَصَايَا ثُلُثَهَا مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَأْخُذُوا النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنْ أَقْسَمَ الْوَارِثُ الْآخَرُ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ مِنْ يَدِهِ مَا فِي يَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دُيُونَهُمْ وَإِنْ اسْتَوْفُوهَا أَخَذَ أَهْلُ الْوَصَايَا الثُّلُثَ مِمَّا فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ مِائَةُ دِينَارٍ فَاسْتَوْفُوهَا مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ الَّذِي وَجَبَ لِلَّذِي أَقْسَمَ أَوَّلاً , ثُمَّ أَقْسَمَ الْآخَرُ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْآخَرِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَلاَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْوَصَايَا ; لِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا إنَّمَا يَأْخُذُونَ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ لاَ كُلَّهُ كَمَا يَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ وَلاَ يُقْسِمُ ذُو قَرَابَةٍ لَيْسَ بِوَارِثٍ وَلاَ وَلِيُّ يَتِيمٍ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَبْلُغَ الْيَتِيمُ فَإِنْ مَاتَ الْيَتِيمُ قَامَ وَرَثَتُهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ وَإِنْ طَلَبَ ذُو قَرَابَةٍ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ الْقَتِيلَ أَنْ يُقْسِمَ جَمِيعَ الْقَسَامَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ فَإِنْ مَاتَ ابْنُ الْقَتِيلِ أَوْ زَوْجَةٌ لَهُ أَوْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ فَوَرِثَهُ ذُو الْقَرَابَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ ; لِأَنَّهُ صَارَ وَارِثًا@
الصفحة 229