كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْقَسَامَةُ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ مَخْبُولٌ أَوْ صَبِيٌّ فَلَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ أَوْ حَضَرَ فَلَمْ يُقْسِمْ وَلَمْ يَبْلُغْ الصَّبِيُّ وَلَمْ يُفِقْ الْمَعْتُوهُ أَوْ بَلَغَ هَذَا وَأَفَاقَ هَذَا فَلَمْ يُقْسِمُوا وَلَمْ يُبْطِلُوا حُقُوقَهُمْ فِي الْقَسَامَةِ حَتَّى مَاتُوا قَامَ وَرَثَتُهُمْ مَقَامَهُمْ فِي أَنْ يُقْسِمُوا بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُمْ وَذَلِكَ أَنْ يَرِثَ ابْنٌ عُشْرَ مَالِ أَبِيهِ , ثُمَّ يَمُوتَ فَيَرِثُهُ عَشْرَةٌ فَيَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ لَهُ عُشْرَ الْعَشْرِ مِنْ مِيرَاثِ الْقَتِيلِ , وَعُشْرُ الْعُشْرِ وَاحِدٌ وَهَكَذَا هَذَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ يُقْسِمُونَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ذِكْرُ أَخِي الْمَقْتُولِ وَرَجُلَيْنِ مَعَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُمْ تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ فَكَيْفَ لاَ يَحْلِفُ إلَّا وَارِثٌ ؟ قُلْت قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ لِوَارِثِ الْمَقْتُولِ هُوَ وَغَيْرُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ لِوَارِثِهِ وَحْدَهُ تَحْلِفُونَ لِوَاحِدٍ أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِجَمَاعَتِهِمْ يَعْنِي بِهِ يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ إنْ كَانَ مَعَ أَخِيهِ الَّذِي حَكَى أَنَّهُ حَضَرَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَارِثٌ غَيْرُهُ أَوْ كَانَ أَخُوهُ غَيْرَ وَارِثٍ لَهُ وَهُوَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْوَرَثَةَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا الدَّلاَلَةُ عَلَى هَذَا ؟ فَإِنَّ جَمِيعَ حُكْمِ اللَّهِ وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا سِوَى الْقَسَامَةِ أَنَّ يَمِينَ الْمَرْءِ لاَ تَكُونُ إلَّا فِيمَا يَدْفَعُ بِهَا الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يَدْفَعُ قَاذِفُ امْرَأَتِهِ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهِ وَيَنْفِي بِهَا الْوَلَدَ وَكَمَا يَدْفَعُ بِهَا الْحَقَّ عَنْ نَفْسِهِ وَالْحَدَّ وَغَيْرَهُ وَفِيمَا يَأْخُذُ بِهَا الرَّجُلُ مَعَ شَاهِدٍ وَيَدَّعِي الْمَالَ فَيَنْكُلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَنُكُولُ صَاحِبِهِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ لاَ أَنَّ الرَّجُلَ يَحْلِفُ فَيَبْرَأُ غَيْرُهُ وَلاَ يَحْلِفُ فَيَمْلِكُ غَيْرُهُ بِيَمِينِهِ شَيْئًا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِهَا لِغَيْرِ وَارِثٍ وَيَسْتَحِقُّ بِهَا الْوَارِثُ لَمْ يَجُزْ فِيهَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مَعَانِي مَا حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ , ثُمَّ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ بِيَمِينِ غَيْرِهِ شَيْئًا .
بَيَانُ مَا يُحْلِفُ عَلَيْهِ الْقَسَامَةَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْقَسَامَةُ مَنْ صَاحِبُكَ ؟@

الصفحة 230