كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
يَبْتَدِئُوا الْأَيْمَانَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى أَبِيهِمْ وَلاَ يُحَاسَبُونَ بِأَيْمَانِهِ ; لِأَنَّ أَيْمَانَهُ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ بِأَيْمَانِهِ شَيْئًا حَتَّى يُكْمِلَ مَا عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَمُتْ , وَلَكِنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ أَيْمَانَهُ حَتَّى غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فَإِذَا أَفَاقَ احْتَسَبَ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَيْمَانِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ أَيْمَانِهِ الْمَاضِيَةِ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ عَلَيْهِ عَدَدَ شَيْءٍ فَإِذَا أَتَى بِهِ مَجْمُوعًا أَوْ مُفَرَّقًا عِنْدَ حَاكِمٍ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَوْ جَاءَ بِهِ عِنْدَ حَاكِمَيْنِ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُثْبِتَ لَهُ عَدَدَ مَا حَلَفَ عِنْدَهُ قَبْلَ يَغْلِبَ عَلَى عَقْلِهِ وَمَا حَلَفَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى بَعْضِ الْأَيْمَانِ , ثُمَّ سَأَلَ الْحَاكِمَ أَنْ يُنْظَرَ أَنْظَرَهُ فَإِذَا جَاءَ لِيَسْتَكْمِلَ الْأَيْمَانَ حُسِبَتْ لَهُ مَا مَضَى مِنْهَا عِنْدَهُ وَإِذَا كَانَ لِلْقَتِيلِ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَارِثَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ وَأَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ بِأَنْ قَالَ مَا قَتَلَهُ كَانَ فِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ الْمُدَّعِي الَّذِي لَمْ يُبْرِئْ أَنْ يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقَّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَمْدًا فِي مَالِهِ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَ خَطَأً وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ لَوْ كَانَ عَدْلاً فَشَهِدَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ وَهُمْ يَتَصَادَقُونَ عَلَى الْوَقْتِ غَائِبًا بِبَلَدٍ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلاَ فِي يَوْمٍ إلَى مَوْضِعِ الْقَتِيلِ لَمْ يُبَرَّأْ ; لِأَنَّهُ وَاحِدٌ لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلُوكَانِ الْوَارِثَانِ اثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ فَشَهِدَا لَهُ بِهَذَا أَوْ شَهِدَا عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَجَزْنَا شَهَادَتَهُمَا وَلَمْ نَجْعَلْ فِيهِ قَسَامَةٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى رَجُلٍ يُبَرِّئُهُ أَحَدُهُمْ إذَا كَانَ الَّذِي يُبَرِّئُهُ يَعْقِلُ فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهُمْ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ أَوْ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ كَانَ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا . .
مَا يُسْقِطُ حُقُوقَ أَهْلِ الْقَسَامَةِ مِنْ الِاخْتِلاَفِ وَمَا لاَ يُسْقِطُهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَارِثَانِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ فَكَانَتْ دَعْوَاهُمَا مَعًا مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُصَدَّقَا فِيهِ بِحَالٍ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُمَا فِي الْقَسَامَةِ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ @
الصفحة 234