كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
: هَذَا قَتَلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ وَرَجُلٍ لاَ أَعْرِفُهُ وَيَقُولُ الْآخَرُ : قَتَلَ أَبِي زَيْدٍ بْنِ عَامِرٍ وَرَجُلٍ لاَ أَعْرِفُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَيْدُ بْنُ عَامِرٍ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي عَرَفَهُ الَّذِي جَهِلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدٍ وَأَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي جَهِلَهُ الَّذِي عَرَفَ زَيْدَ بْنَ عَامِرٍ وَلَوْ قَالَ الَّذِي ادَّعَى عَلَى عَبْدِ اللَّهِ قَدْ عَرَفْت زَيْدًا وَلَيْسَ بِاَلَّذِي قَتَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ الَّذِي عَرَفَ زَيْدًا قَدْ عَرَفْت عَبْدَ اللَّهِ وَلَيْسَ بِاَلَّذِي قَتَلَ مَعَ زَيْدٍ فَفِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ حَقِّ صَاحِبِهِ كَرَجُلَيْنِ لَهُمَا حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ فَأَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا بِإِكْذَابِ الْبَيِّنَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ فِي كُلِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا الْقَتْلُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَارِثِينَ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَهْمُ أَوْ يُثْبِتُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ مَعَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ قَاتِلاً غَيْرَهُ وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ الَّذِي أَبْرَأَهُ أَنَّهُ قَاتِلٌ مَعَ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقْسِمَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ مِنْ الدِّيَةِ , وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنْ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقْسِمَ حَتَّى تَجْتَمِعَ دَعْوَاهُمَا عَلَى وَاحِدٍ فَيُقْسِمَانِ عَلَيْهِ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ هَذَانِ لَيْسَا كَرَجُلَيْنِ لَهُمَا حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ فَأَكْذَبَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَتَهُ فَبَطَلَ حَقُّهُ وَصَدَّقَ الْآخَرُ بَيِّنَتَهُ فَأَخَذَ حَقَّهُ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَقَّ أُخِذَ بِغَيْرِ قَوْلِ الْمُدَّعِي وَحْدَهُ وَأَخَذَهُ بِشَهَادَةٍ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ مَقْبُولٌ مِثْلُهَا وَالْقَسَامَةُ حَقٌّ أُخِذَ بِدَلاَلَةٍ , وَأَيْمَانُهُمَا بِهَا ; لِأَنَّهُمَا وَارِثَانِ لَهُ وَلاَ يَأْخُذَانِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُكَذِّبُ صَاحِبَهُ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ : لَوْ أَنَّ وَارِثِينَ وَجَبَتْ لَهُمَا الْقَسَامَةُ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقْسِمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الَّذِي اُدُّعِيَا عَلَيْهِ وَلاَ عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ غَيْرَهُ بِدَعْوَاهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا صَادِقَيْنِ بِحَالٍ وَلاَ يَكُونُ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ وَحْدَهُ وَالْآخَرُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ @
الصفحة 235